shasamf2

الابداع التربوي

دخول

لقد نسيت كلمة السر

المواضيع الأخيرة

» الابداع التربوي
الجمعة فبراير 13, 2015 12:42 pm من طرف شافي سيف

» the comandmentes
الجمعة فبراير 13, 2015 12:25 pm من طرف شافي سيف

» الواضح في المنطق الشرعي
السبت ديسمبر 21, 2013 12:36 pm من طرف شافي سيف

» تابع الوضوح في المنطق
السبت ديسمبر 21, 2013 12:28 pm من طرف شافي سيف

» المنطق لطلبه الدراسات
السبت ديسمبر 21, 2013 12:20 pm من طرف شافي سيف

» مدرسه دمنهور المعتصمه
الثلاثاء يناير 08, 2013 11:50 pm من طرف شافي سيف

» الاختبار الشفوي بمعهد فتيات دمنهور
الثلاثاء يناير 08, 2013 11:31 pm من طرف شافي سيف

» لو كنت شمسا لاصطفيتك
الأربعاء أكتوبر 17, 2012 4:32 pm من طرف شافي سيف

» هنيئا لكلب وسدته الكلاب
الأربعاء أكتوبر 17, 2012 4:31 pm من طرف شافي سيف

المتواجدون الآن ؟

ككل هناك 1 عُضو حالياً في هذا المنتدى :: 0 عضو مُسجل, 0 عُضو مُختفي و 1 زائر

لا أحد


[ مُعاينة اللائحة بأكملها ]


أكبر عدد للأعضاء المتواجدين في هذا المنتدى في نفس الوقت كان 16 بتاريخ الثلاثاء يوليو 02, 2013 4:33 pm

تدفق ال RSS


Yahoo! 
MSN 
AOL 
Netvibes 
Bloglines 

    حكم شفعة الجـار

    شاطر
    avatar
    شافي سيف
    Admin

    عدد المساهمات : 412
    تاريخ التسجيل : 03/01/2011
    العمر : 30

    حكم شفعة الجـار

    مُساهمة  شافي سيف في الأربعاء يونيو 01, 2011 3:29 pm








    حكم شفعة الجـار









    المقدمة

    الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد ..
    فإن باب المعاملات في الفقه الإسلامي من أهم أبواب الفقه التي اهتم بها الفقهاء قديما وحديثا، لأنه من الأمور العملية المتجددة التي يحتاج المسلم إلى التعرف على أحكامها وتطبيقها في واقعه تطبيقا عمليا صحيحا.
    ومن تلك الأبواب المهمة باب الشفعة وهو يقوم على دفع الضرر عن الشريك لدخول شريك جديد قد يفسد عليه شركته، ويتسبب في إضراره إضرارا بالغا. فلذلك شرع حق الشفعة للشريك، لانتزاع حصة شريكه ممن انتقلت إليه بعوض، حفظا لحقه، ودفعا للضرر عنه.
    وقد تكلم الفقهاء في باب الشفعة عن مسائل متعددة ومن أهمها شفعة الجوار، هل هي ثابتة للجار أو أنها مقتصرة على الشريك على الشيوع فقط؟
    ولذلك كان الحديث حول هذا الموضوع من الأهمية بمكان، خصوصا إذا ما قارنا ذلك بما جاء في مواد القانون المدني الكويتي، فتتضح مسألة شفعة الجوار بشكل متكامل، وقد اجتهدت في بيان حكم شفعة الجوار عند الفقهاء مبينا أقوال الفقهاء وأدلتهم ومناقشتها مناقشة علمية متجردة، ثم ترجيح ما أراه راجحا متبعا بذلك الدليل من الكتاب والسنة وفقه الصحابة رضي الله عنهم. وقد كان لزاما علي قبل ذلك أن أبين حكم الشفعة في العقار والمنقول حتى تكتمل مباحث البحث وتتضح صورة المسألة بشكل واضح.
    ومما يوضح صورة المسألة مقارنة ما ذكرت من أقوال الفقهاء بالقانون المدني الكويتي، حيث أني أذكر رأي القانون بعد كل مسألة من مسائل الشفعة.
    وقد اقتضت طبيعة البحث أن ينقسم إلى التقسيم الآتي:
    المقدمة: ذكرت فيها أهمية الموضوع وخطة البحث.
    المبحث الأول: تعريف الشفعة لغة واصطلاحا.
    المبحث الثاني: مشروعية الشفعة.
    المبحث الثالث: حكم الشفعة في العقار والمنقول.
    المبحث الرابع: حكم شفعة الجار.
    الخاتمة: وفيها أهم نتائج البحث.
    ثم وضعت فهرسا للمصادر والمراجع وآخر للموضوعات.
    والله أسأل أن يرزقني العلم النافع والعمل الصالح إنه سميع مجيب.


    المبحث الأول

    تعريف الشفعة

    المطلب الأول : تعريف الشفعة في اللغة :
    الشفعة مأخوذة من الشفع : وهو خلاف الوتر، وهو الزوج. تقول: كان وترا فشفعته شفعا. وشفع الوتر من العود شفعا: صيره زوجا. والشفيع من الأعداد: ما كان زوجا.( )
    وقال الفيومي: (شفعت الشيء شفعا من باب نفع : ضممته إلى الفرد، وشفعت الركعة جعلتها اثنين، ومن هنا اشتقت الشفعة، وهي مثال غرفة، لأن صاحبها يشفع ماله بها، وهي اسم للملك المشفوع) ( ).
    وفي القاموس: (وإنه ليشفع علي بالعداوة: أي يعين عليّ ويضارني، وقوله تعالى: "من يشفع شفاعة حسنة"( ) أي من يزد عملا إلى عمل) ( ).
    وقال ابن منظور: (وشفع لي يشفع شفاعة وتشفع: طلب، والشفيع: الشافع. والجمع شفعاء، واستشفع بفلان على فلان وتشفع له إليه، فشفعه فيه. وقال الفارسي: استشفعه طلب منه الشفاعة، أي قال له: كن لي شافعا. وفي التنزيل: "من يشفع شفاعة حسنة يكن له نصيب منها ومن يشفع شفاعة سيئة يكن له كفل منها"( ). وقرأ أبو الهيثم: "من يشفعُ شفاعة حسنة" أي: يزداد عملا إلى عمل. وورد عن المبرد وثعلب أنهما قالا في قوله تعالى: "من ذا الذي يشفع عنده إلا بإذنه"( )، قالا: الشفاعة الدعاء ههنا. وسئل العباس عن اشتقاق الشفعة في اللغة فقال: الشفعة الزيادة، وهو أن يشفعك فيما تطلب حتى تضمه إلى ما عندك فتزيده وتشفعه بها، أي تزيده بها، أي أنه كان وترا واحدا فضم إليه ما زاده وشفعه به. وقال العيني في تفسير الشفعة: كان الرجل في الجاهلية إذا أراد بيع منزل أتاه رجل فشفع إليه فيما باع فشفعه وجعله أولى بالمبيع ممن بَعُد سببه، فسميت شفعة وسمي طالبها شفيعا ... والشفعة الجنون وجمعها شُفَع، ويقال للمجنون مشفوع ومسفوع ... والشفعة: العين ، وامرأة مشفوعة: مصابة بالعين) ( ).
    مما سبق يتبين أن الشفعة في اللغة تطلق على عدة معان، منها: الضم، والشفع الذي هو ضد الوتر، والزيادة، والإعانة، والشفاعة، والعين، والجنون، وأقرب هذه المعاني للمعنى الاصطلاحي – كما سيأتي – هو معنى الضم والزيادة.

    المطلب الثاني: تعريف الشفعة اصطلاحا:
    عرف الفقهاء الشفعة بتعريفات متقاربة أذكر بعضا منها على سبيل الإيجاز:
    أولا: تعريف الحنفية:
    * قال ابن قودر: (وفي الشريعة: هي تملك البقعة جبرا على المشتري بما قام عليه. كذا في عامة الشروح والمتون) ( ). ويلاحظ على هذا التعريف عدم الإشارة إلى سبب تملك الشقص بالشفعة، كما يلاحظ عليه أيضا دخول ما كان بغير عوض وعدم الاحتراز منه في التعريف، وقد قال عامة العلماء بعدم ثبوت الشفعة فيه، أو ما كان العوض فيه غير مسمى، وقد قال الحنفية بعدم ثبوت الشفعة فيه.
    ثانياً: تعريف المالكية:
    * قال ابن عرفة: (الشفعة استحقاق شريك أخذ مبيع شريكه بثمنه) ( ). وقد اعترض عليه الخطاب بقوله: (إنه غير جامع لخروج ما تكون فيه الشفعة بقيمة الشقص) ( ). كما إذا كان المقابل عوضا غير مالي، كمهر المرأة والصلح.
    ثالثا: تعريف الشافعية:
    * قال الشربيني الخطيب: (وشرعا: حق تملك قهري يثبت للشريك القديم على الحادث فيما ملك بعوض) ( ).
    ويلاحظ على التعريف أنه غير مانع لدخول المنقولات فيه، والشافعية لا يقولون بالشفعة فيها، وكذا دخول العقار الذي لايقبل القسمة، والشافعية لايقولون بالشفعة فيه على الصحيح من مذهبهم.
    رابعا: تعريف الحنابلة:
    قال ابن قدامة: (هي استحقاق الشريك انتزاع حصة شريكه المنتقلة عنه من يد من انتقلت إليه) ( ).
    ويلاحظ على التعريف دخول الهبة بلا عوض وما في معناها، وكذا دخول شفعة الذمي على المسلم في التعريف وعدم الاحتراز من ذلك.

    * التعريف المختار:
    يظهر لي أن التعريف المختار للشفعة هو : استحقاق الشريك انتزاع حصة شريكه ممن انتقلت إليه بعوض. فذكر الشريك يدخل فيه الشريك في تملك الأرض، والشريك في حق من حقوق ارتفاقها، والشريك في العقار والمنقول – على القول الراجح كما سيأتي – والمنتقلة بعوض يدخل فيه العوض المالي وغير المالي. ( ) والله أعلم.

    المطلب الثالث: تعريف الشفعة في القانون المدني الكويتي:
    جاء في المادة (891) من القانون المدني: (الشفعة هي حق الحلول محل المشتري عند بيع العقار أو المنقول في الأموال وبالشروط المنصوص عليها في المواد) ( ).
    وقد جاء في المذكرة الإيضاحية للقانون المدني أنه روعي في هذا التعريف ثلاثة أمور:
    الأول: تجنب النص على أن الشفعة رخصة، كما فعلت بعض التشريعات كالقانون المصري (م 935)، والقانون الليبي (م939)، والقانون الصومالي (م 745)، والقانون الجزائري (م 394). وذلك لأن مصطلح رخصة لايزال في علم القانون غير منضبط، ويستخدم في أكثر من معنى، فأحيانا يقصد به معنى الحريات العامة كحرية التملك وحرية الزواج وحرية التنقل ... الخ، وهي الحريات التي تثبت للناس كافة دون حاجة إلى قيام سبب معين لشخص معين، وأحيانا يقصد به الحق في كسب حق معين إذا وجد سبب خاص ، كحق الموجه إليه الإيجاب بالبيع في أن يتملك الشيء بأن يقبل الشراء، وحق الشفيع في أن يأخذ بالشفعة.
    وعلى الرأي الراجح في تحديد معنى الرخصة، وهو المعنى الأول، تكون الشفعة ليست مجرد رخصة بل هي أكثر من ذلك، ولهذا علق الأستاذ السنهوري على نص القانون المصري بقوله: (والأدق أن يقال أن هذا المركز القانوني – والمقصود هو المركز الناشئ عن بيع العقار وتوفير شروط الشفعة – لا يتولد عنه مجرد رخصة في التملك، بل يتولد عنه حق الشخص في أن يتملك ... ).
    الثاني: اكتفى المشروع في بيان حقيقة الشفعة بأنها حق الحلول محل المشتري، فلم ينص على ما ينص على ما تنص عليه بعض التشريعات من: حق تملك العقار المبيع( )، وأن يكون التملك بمقدار الثمن أو بالثمن الحقيقي والنفقات، لأن كل هذه التفصيلات يغني عن ذكرها أن يذكر أن الشفعة هي حق الحلول محل المشتري، وليس من المناسب أن يذكر في التعريف كل ما يتعلق بالمعرف من تفصيلات.
    الثالث: نص المشروع على أن الشفعة تكون عند بيع العقار أو المنقول فلم يقصرها على حالة بيع العقار كما تفعل المجلة( ) وقوانين البلاد العربية، وقد روعي في هذا التجديد الجمع بين ما يعرف بحق استرداد الحصة الشائعة والشفعة في تنظيم واحد؛ لأن حق الاسترداد هو في حقيقته شفعة، وقد أمكن في يسر تنظيم الشفعة لتشمل حالتي بيع العقار وبيع المنقول بعد أن رؤي التضييق في استحقاقها بحيث تقتصر على بيع الحصة الشائعة. ( )




    المبحث الثاني

    مشروعية الشفعة

    المطلب الأول : دليل مشروعية الشفعة :
    ثبتت الشفعة بالسنة والإجماع:
    أولاً : من السنة:
    ثبتت في مشروعيتها أحاديث كثيرة منها:
    ( 1 ) عن جابر بن عبدالله – رضي الله عنهما – قال: قضى رسول الله – صلى الله عليه وسلم – بالشفعة في كل ما لم يقسم، فإذا وقعت الحدود وصرفت الطرق فلا شفعة( ). قال ابن حجر: (وهذا الحديث أصل في ثبوت الشفعة) ( ).
    ( 2 ) عن جابر بن عبدالله – رضي الله عنهما – قال: قضى رسول الله – صلى الله عليه وسلم – في كل شركة لم تقسم، ربعه أو حائط، لا يحل له أن يبيع حتى يؤذن شريكه، فإن شاء أخذ وإن شاء ترك، فإذا باع ولم يؤذن فهو أحق به( ).
    ( 3 ) عن جابر بن عبدالله – رضي الله عنهما – قال: قال رسول الله – صلى الله عليه وسلم -: "الجار أحق بشفعة جاره ينتظر به وإن كان غائبا إذا كان طريقهما واحد"( ).
    ( 4 ) عن سمره – رضي الله عنه – قال: قال رسول الله – صلى الله عليه وسلم -: "جار الدار أحق بالدار"( ).

    ثانياً: من الإجماع:
    نقل جمع من العلماء الإجماع على مشروعية الشفعة منهم ابن المنذر حيث يقول: (وأجمعوا على إثبات الشفعة للشريك الذي لم يقاسم فيما بيع من أرض أو دار أو حائط) ( ).
    وقال ابن هبيرة: (واتفقوا على أن الشفعة تجب في الخليط) ( )، أي الشريك.
    وقال القاضي عبدالوهاب: (لاخلاف في وجوب الشفعة للشريك المخالط) ( ).
    ومع هذا النقل للإجماع إلا أن بعض الشافعية نقل خلافا في ذلك كما جاء في كفاية الأخيار: (ونقل ابن المنذر الإجماع على إثبات الشفعة وهو ممنوع، فقد خالف في ذلك جابر بن زيد من كبار التابعين وغيره) ( ). إلا أن الشربيني استدرك بقوله: (وحكى ابن المنذر فيها الإجماع لكن نقل الرافعي عن جابر بن زيد من التابعين إنكارها، قال الدميري: ولعل ذلك لم يصح عنه) ( ).
    وذكر ابن قدامة أنه خالف في مشروعية الشفعة الأصم حيث قال: (ولا نعلم أحداً خالف هذا إلا الأصم فإنه قال: لا تثبت الشفعة ؛ لأن في ذلك إضرارا بأرباب الأملاك، فإن المشتري إذا علم أنه يؤخذ منه إذا ابتاعه لم يبتعه، ويتقاعد الشريك عن الشراء فيتضرر المالك)، ثم رد عليه بأنه مخالف للآثار الثابتة والإجماع المنعقد قبله، ورد على دليله من وجهين:
    الأول: أنا نشاهد الشركاء يبيعون ولا يعدم من يشتري منهم غير شركائهم ولم يمنعهم استحقاق الشفعة من الشراء.
    الثاني: أنه يمكنه إذا لحقته بذلك مشقة أن يقاسم فيسقط استحقاق الشفعة. ( )
    * الشفعة في القانون المدني: نصت المذكرة الإيضاحية للقانون المدني أن الشفعة سبب من أسباب كسب الملكية مستمد من الفقه الإسلامي، ويستند في شرعيته إلى السنة، ففي صحيح البخاري عن جابر بن عبدالله – رضي الله عنه – قال: قضى رسول الله – صلى الله عليه وسلم – بالشفعة في كل ما لم يقسم، فإذا وقعت الحدود وصرفت الطرق فلا شفعة" ويكاد ينعقد إجماع فقهاء المسلمين على ثبوت الحق في الأخذ بالشفعة، وإن اختلفوا في بعض مسائلها. ( )





    المطلب الثاني: أصل مشروعية الشفعة:
    يرى كثير من الفقهاء أن الشفعة جاءت على خلاف الأصل والقياس، وأنها أمر استثنائي جاء على غير ما تقتضيه القواعد الفقهية، وفي ذلك يقول ابن قدامة: (الشفعة تثبت على خلاف الأصل إذ هي انتزاع ملك المشتري بغير رضاء منه، وإجبار له على المعاوضة ... لكن أثبتها الشرع لمصلحة راجحة).( )
    وهذا القول هو قول جمع من الفقهاء إلا أن بعض العلماء كابن القيم يرى أن الشفعة أصل في الشرع، ثابتة على مقتضاه، ولا يجوز أن يقال أنها مستحسنة من القياس، بل هي ثابتة دلت على ثبوتها السنة، فدفع الضرر من المسلم جاء على مقتضى العقل والشرع.
    وقد رد ابن القيم على أصحاب القول الأول: بأن مشروعية الشفعة جاءت على مقتضى الشريعة وليست مخالفة لأصولها حيث يقول: (من محاسن الشريعة وعدلها وقيامها بمصالح العباد ورودها بالشفعة، ولا يليق بها غير ذلك، فإن حكمة الشارع اقتضت رفع الضرر عن المكلفين ما أمكن، فإن لم يكن رفعه إلا بضرر أعظم منه أبقاه على حاله، وإن أمكن رفعه بالتزام ضرر دونه رفعه به) ( ).
    وذكر أنه لما كانت الشركة منشأ الضرر في الغالب فإن الخلطاء يكثر فيهم بغي بعضهم على بعض، شرع الله سبحانه رفع هذا الضرر بالقسمة تارة وانفراد كل من الشريكين بنصيبه وبالشفعة تارة، وانفراد أحد الشريكين بالجملة إذا لم يكن على الآخر ضرر في ذلك، فإذا أراد بيع نصيبه وأخذ عوضه كان شريكه أحق به من الأجنبي، وهو يصل إلى غرضه من العوض من أيهما كان، فكان الشريك أحق بدفع العوض من الأجنبي، ويزول عنه ضرر الشركة ولا يتضرر البائع، لأنه يصل إلى حقه من الثمن، وكان هذا من أعظم العدل وأحسن الأحكام المطابقة للعقول والفطر ومصالح العباد. ( )
    * في القانون المدني:
    بينت المذكرة الإيضاحية للقانون المدني أن الشفعة (تثبت على خلاف الأصل؛ لأنها تنافي قاعدة اشتراط الرضاء في انتقال الملك من شخص إلى آخر، فهي استثناء من هذه القاعدة، ولكنه استثناء دعت إليه المصلحة، ولهذا فتنظيم الشفعة يقدم أساساً على الموازنة بين اعتبارين: الأول: هو احترام الأصل العام في حرية التصرف باشتراط الرضاء في انتقال الملك، والثاني: هو اعتبار المصلحة التي تتحقق من الأخذ بالشفعة. ( )



    المبحث الثالث

    حكم الشفعة في العقار والمنقول

    يتفق الفقهاء على مشروعية الشفعة في العقار، وقد نقل الاتفاق على ذلك جمع من العلماء كالقاضي عبدالوهاب حيث يقول: (لا خلاف في وجوب الشفعة للشريك المخالط) ( ).
    وابن المنذر حيث يقول: (وأجمعوا على إثبات الشفعة للشريك الذي لم يقاسم فيما بيع من أرض أو دار أو حائط)( ). وقال ابن هبيرة: (واتفقوا على أن الشفعة تجب في الخليط)( ).
    ونص فقهاء المذاهب على ذلك، قال السرخسي: (ولا شفعة إلا في الأرضين والدور لأنها عرفت شرعاً)( ).
    ونقل الباجي عن مالك أنه بلغه أن سعيد بن المسيب سئل عن الشفعة هل فيها سنة؟ فقال: نعم، الشفعة في الدور والأرضين ولا تكون إلا بين الشركاء. ( )
    وقال ابن الشهاب الرملي: (ولا شفعة إلا لشريك في العقار المأخوذ ...)( ).
    وقال البهوتي: (الشرط الثاني: كونه – أي الشقص المبيع – مشاعاً – أي غير مفرز – من عقار ... ) ( ).
    مما سبق يتضح أن فقهاء المذاهب متفقون على ثبوت الشفعة في العقار كالدور والأرضين والبساتين ونحوها. ( )
    إلا أنهم اختلفوا بعد ذلك في حكم الشفعة في غير العقار وهو المنقول كالثوب والحيوان والطعام وآلات الزراعة ونحوها.
    واختلافهم في حكم الشفعة في المنقول على قولين:
    القول الأول: أن الشفعة ثابتة في المنقول كما هي ثابتة في العقار. وهو قول الظاهرية( )، ورواية عن الإمام مالك( )، ورواية عن الإمام أحمد( ).
    قال ابن حزم: (الشفعة واجبة في كل جزء بيع مشاعاً غير مقسوم بين اثنين فصاعدا من أي شيء كان مما ينقسم ومما لا ينقسم، من أرض أو شجرة واحدة فأكثر، أو عبد أو ثوب أو أمة أو سيف أو من طعام أو من حيوان ...)( ).
    دليل أصحاب هذا القول:
    استدل أصحاب هذا القول لقولهم بدليلين:

    الأول: حديث عبدالله بن عباس – رضي الله عنهما – أن رسول الله – صلى الله عليه وسلم – قال: "الشريك شفيع والشفعة في كل شيء"( )، وفي رواية: "قضى بالشفعة في كل شيء"( ).
    ووجه الاستدلال ظاهر حيث دل الحديث بعمومه على مشروعية الشفعة مطلقا سواء في المنقول أو غير المنقول.
    نوقش الاستدلال بالحديث:
    بأنه حديث ضعيف لا يصح، وقد ذكر ابن قدامة بأنه مرسل لم يرو في الكتب الموثوق بها. ( )
    الثاني: حديث جابر بن عبدالله – رضي الله عنهما – قال: قال رسول الله – صلى الله عليه وسلم –: "الشفعة في كل شرك في أرض أو ربع أو حائط.." ( ).
    ووجه الاستدلال ظاهر حيث يدل الحديث بعمومه على ثبوت الشفعة في كل شرك، أي كل شيء مشترك، ومثّله النبي – صلى الله عليه وسلم – بالأرض والربع( ) والحائط( ).
    نوقش الاستدلال بهذا الحديث:
    بأنه خاص بالعقار حيث نص النبي – صلى الله عليه وسلم – على الأرض والربع والحائط، مما يدل على اختصاص الشفعة بهذه الأمور وكلها داخلة في العقار.

    ونوقشت هذه المناقشة:
    بأن الحديث عام، أما ما ذكر فهو من باب المثال وليس من باب الحصر، وليس في الحديث ما يدل على حصر الشفعة في العقار.
    الثالث: أن الضرر الثابت في العقار موجود أيضا في المنقول بل هو أكثر وأبلغ، ولا معنى للتفريق بين المنقول وغير المنقول، إذ الشفعة شرعت لدفع الضرر وهو موجود في كليهما. ( )
    نوقش هذا الاستدلال:
    بأن ضرر العقار مما يدوم، أما ضرر المنقول فلا يدوم، وذلك بإمكان إزالته بالقسمة بين الشركاء. ( )
    نوقشت هذه المناقشة:
    بأن دوام الضرر غير منضبط فهو واقع على المنقول والعقار، والعلة في مشروعية الشفعة هو وجود الضرر سواء كان دائما أم غير دائم، وهو موجود في المنقول والعقار.
    القول الثاني: أن الشفعة لا تثبت في المنقول. وهو قول الجمهور من الحنفية( )، والمالكية( )، والشافعية( )، والحنابلة( ).
    دليل أصحاب هذا القول:
    استدل الجمهور لقولهم بأدلة منها:
    (1) حديث جابر بن عبدالله – رضي الله عنهما – أن النبي – صلى الله عليه وسلم – قال: "الشفعة في كل شرك في أرض أو ربع أو حائط"( ).
    ووجه الدلالة من الحديث ظاهر حيث فيه قصر الشفعة في الأرض والربع والحائط وكلها من العقار. ( )
    نوقش الاستدلال بهذا الحديث:
    أنه لا يوجد حصر في الحديث للعقار بل هي أمثلة يضربها النبي – صلى الله عليه وسلم – للشفعة إذ الغالب أن تكون الشفعة في هذه الأمور ولا ينافي هذا وجودها في غيرها كالمنقولات. ثم إن ذكر بعض أفراد العام بعد العام لا يخصص العام ولا يقصره عليه دون غيره. ( )
    (2) حديث جابر بن عبدالله – رضي الله عنهما – أن رسول الله – صلى الله عليه وسلم – قال: "إنما جعل رسول الله الشفعة في كل ما لم يقسم، فإذا وقعت الحدود وصرفت الطرق فلا شفعة"( ).
    ووجه الدلالة من الحديث قصر الشفعة على ما هو عقار بدليل قرينة وقوع الحدود وتصريف الطرق.
    نوقش الاستدلال بهذا الحديث
    بأن المشهور في رواية الحديث عن جابر لفظ "قضى" دون "إنما" كما هو في الصحيحين، ثم قد وردت روايات عن جابر ليس فيها حصر كرواية "من كان له شريك في ربعه أو نخل فليس له أن يبيع حتى يؤذن شريكه فإن أخذ وإن كره ترك"( ). فهل في هذه الرواية حصر للشفعة في الربع والنخل فقط دون سائر الثمار. ( )
    (3) حديث أبي هريرة – رضي الله عنه – قال: قال رسول الله – صلى الله عليه وسلم -: "لاشفعة إلا في دار أو عقار"( ).
    وجه الاستدلال بالحديث ظاهر حيث صيغة الحديث فيها حصر للشفعة في الدار والعقار، والاستثناء معيار العموم، وأداء الاستثناء "إلا" من أدوات التخصيص، فالحديث دليل على اختصاص الشفعة بالعقار.
    نوقش الاستدلال بهذا الحديث:
    بأنه حديث ضعيف لايصح، قد ضعفه جمع من أئمة الحديث كالبيهقي( )، والسيوطي( )، والألباني( ).
    * الترجيـح:
    بعد عرض أقوال الفقهاء في مسألة الشفعة في المنقول وإيراد المناقشات عليها يظهر لي أن الراجح هو القول الأول، وهو مشروعية الشفعة في المنقول، والذي دعاني إلى اختيار هذا الترجيح أمور:
    أولاً: أن الأحاديث الواردة في الشفعة كلها أحاديث عامة مطلقة تثبت الشفعة للشريك، ولم يرد دليل صحيح صريح في تخصيص نوع معين من الشفعة لا تجوز إلا به.
    ثانياً: ما ورد من النصوص المخصصة لا يصح كحديث "لا شفعة إلا في دار أو عقار"، ولو صح لكان هو الفيصل في الموضوع.
    ثالثاً: الحديث الذي احتج به من قال بعدم مشروعية الشفعة في المنقول بلفظ "إنما جعل الشفعة" قد أجيب عنه بأنه مخالف للروايات الكثيرة المطلقة، ثم إن هناك احتمالاً أن هذا من فهم الصحابي الجليل جابر بن عبدالله – رضي الله عنهما – حيث قال: "إنما جعل النبي – صلى الله عليه وسلم - ....". وكذلك الحصر الوارد في لفظ (إنما الشفعة) لايدل على حصر الشفعة في العقار دون غيره، لأن كلمة (إنما) لا تقتضي نفي غير المذكور كما قال تعالى: "إنما أنا بشر مثلكم"، وهذا لا ينفي أن يكون غيره صلى الله عليه وسلم بشرا مثله.
    رابعاً: أن هذا القول مؤيد بأقوال الصحابة – رضي الله عنهم – وقد نقل ابن حزم عن كثير منهم بالأسانيد الصحيحة أنهم كانوا يرون صحة الشفعة في المنقول.
    خامساً: أن القول بمشروعية الشفعة في المنقول يوافق تماما الحكمة من مشروعية الشفعة، إذ أن الفقهاء متفقون في الجملة على أن الشفعة شرعت لدفع الضرر عن الشريك، وإذا كانت الحكمة ظاهرة هنا، فالقول بها في المنقول أولى من القول بها في العقار، إذ حصول الضرر على الشريك في المنقول أظهر وأبلغ منه في العقار، وبهذا تتضح قواعد الشريعة التي لا تفرق بين متماثلين، ولا تجمع بين مفترقين. والله أعلم.


    * الشفعة في المنقول في القانون المدني الكويتي:
    نصت المادة (891) للقانون المدني الكويتي على ثبوت الشفعة في العقار والمنقول دون تفريق، حيث نص المادة: (الشفعة هي حق الحلول محل المشتري عند بيع العقار أو المنقول في الأموال وبالشروط المنصوص عليها في المواد التالية)( ).
    وقد بينت المذكرة الإيضاحية للقانون المدني أن أهم ما استحدثه المشروع في تنظيم الشفعة هو عدم الاقتصار على حالة بيع العقار، فأجاز الشفعة في بيع العقار والمنقول على السواء. ( )
    وبينت المذكرة أيضا تعليقا على تعريف الشفعة أن المشروع نص على أن الشفعة تكون عن بيع العقار أو المنقول، فلم يقصرها على حالة بيع العقار. وهذا خلاف ما فعلته المجلة وقوانين البلاد العربية، وقد رؤي في هذا التجديد الجمع بين ما يعرف بحق استرداد الحصة الشائعة والشفعة في تنظيم واحد، لأن حق الاسترداد هو في حقيقته شفعة، وقد أمكن في يسر تنظيم الشفعة لتشمل حالتي بيع العقار وبيع المنقول بعد أن رؤي التضييق في أسباب استحقاقها بحيث تقتصر على بيع الحصة الشائعة. ( )
    وبينت المذكرة أيضا أن الرأي الغالب في الفقه الإسلامي هو قصر الشفعة على العقار إلا أنه قد قال بثبوتها في المنقول بعض المالكية ورواية عند الحنابلة وأجازها الظاهرية مطلقا، ثم بينت أن الحكمة من مشروعية الشفعة تتحقق في ثبوتها في العقار والمنقول حيث نصت المذكرة على أننا (إذا نظرنا إلى المسألة على ضوء الحكمة من تقرير الشفعة في الحالات التي أخذ بها المشروع، فلا يظهر مبرر للتفرقة بين العقار والمنقول، ففي جميع الأحوال تكون الحكمة هي جمع ما تفرق من عناصر الملكية، الأمر الذي لا يقتصر أثره على تحقيق مصلحة الشفيع بل يؤدي إلى تحقيق المصلحة العامة إذ لا شك أن تجزئة الملكية من شأنها تعقيد طريق الانتفاع بالأموال، وهذه الحكمة تقتضي الأخذ بالشفعة عند بيع العقار أو المنقول على السواء، بل قد يكون إثبات الحق في الأخذ بالشفعة عند بعض المنقولات أولى منه عند بيع العقارات كما هي الحال عندما يبيع أحد الملاك على الشيوع في المحل التجاري حصته الشائعة. ( )
    وبهذا يتضح موافقة القانون المدني الكويتي لما هو راجح في هذه المسألة وهو مشروعية الشفعة في المنقول وفي ذلك موافقة لحكمة الشارع الحكيم من تشريع الشفعة.

    المبحث الرابع

    حكم شفعة الجـار

    بعد أن ذكرنا اتفاق الفقهاء على ثبوت الشفعة في العقار وللشريك الذي لم يقاسم، نذكر اختلافاً وقع بين الفقهاء في ثبوت الشفعة للشريك المقاسم الذي هو الجار، وقد اختلف الفقهاء في هذه المسألة على ثلاثة أقوال إليك تفصيلها:
    القول الأول: لا تثبت الشفعة للجار، وهو قول الجمهور من المالكية( )، والشافعية( )، والحنابلة( ).
    أدلة أصحاب هذا القول:
    استدل أصحاب هذا القول بأدلة منها:
    (1) حديث جابر بن عبدالله – رضي الله عنهما – قال: "قضى رسول الله – صلى الله عليه وسلم – بالشفعة في كل ما لم يقسم، فإذا وقعت الحدود وحرفت الطرق فلا شفعة"( ). وفي رواية: "إنما جعل رسول الله – صلى الله عليه وسلم – الشفعة في كل ما لم يقسم ... " الحديث( ).
    وجه الاستدلال بالحديث: أن الحديث دل بمنطوقه على إثبات الشفعة للشريك فيما لم يقسم، ودل بمفهومه على نفي الشفعة عند القسمة، وهو صريح في نفي الشفعة للجار، إذ معنى الحديث أن الحدود إذا وقعت وقسمت والطرق إذا صرفت وبينت واتضحت المعالم وأصبح نصيب كل واحد مستقلا معروفا فلا شفعة وهذا إنما يصدق على الجار.
    ثم إن لفظ (إنما) يدل على حصر الشفعة في الشريك الذي لم يقاسم، وهذا اللفظ مثبت للشيء نافيا لما سواه فثبت أنه لا شفعة في المقسوم. ( )
    نوقش الاستدلال بهذا الحديث من وجهين:
    الأول: أنه لا يفهم من الحديث نفي شفعة الجوار، لأن الحديث جاء من باب تخصيص الشيء بالذكر، وهذا لايدل على نفي ما عداه، و(إنما) قد تقتضي تأكيد المذكور لا نفي غيره( )، ثم إن ذكر بعض أفراد العام بعد العام لايخصص العام، فذكر تصريف الطرق وإيقاع الحدود – وهو فرد من أفراد العام – لا يخصص العام وهو مشروعية الشفعة مطلقا فيمن قاسم أو لم يقاسم.( )
    بين ذلك الكاساني بقوله: (وأما الحديث فليس في صدره نفي الشفعة عن المقسوم، لأن كلمة (إنما) لا تقتضي نفي غير المذكور، وقال الله تبارك وتعالى: "إنما أنا بشر مثلكم"( )، وهذا لاينفي أن يكون غيره عليه الصلاة والسلام بشرا مثله)( ).
    الثاني: أن جملة "فإذا وقعت الحدود وصرفت الطرق فلا شفعة" مدرجة من كلام جابر – رضي الله عنه – بدليل عدم إخراج الإمام مسلم لتلك الزيادة عن روايته للحديث. وإذا كانت هذه الجملة مدرجة من كلام جابر – رضي الله عنهما – فلا حجة لمن استدل بها على عدم مشروعية شفعة الجار"( ).
    نوقش الوجه الثاني:
    بعدم التسليم بأن الجملة مدرجة من كلام جابر – رضي الله عنهما – لأن الأصل أن كل ما ذكر في الحديث فهو منه حتى يثبت الإدراج بدليل صحيح، ثـم إنه قد جاءت رواية صريحة في ذلك وهي رواية أبي هريرة – رضي الله عنه -: "إذا قسمت الأرض وحدت فلا شفعة فيها"( )، أما عدم إخراج مسلم فلا يضر، لأنه كثيرا ما يقتصر الأئمة على جزء من الحديث ويتركون ما يتعلق به الحكم بدليل أنها وردت في صحيح البخاري. ( )
    (2) حديث جابر بن عبدالله – رضي الله عنهما – أن رسول الله – صلى الله عليه وسلم – قال: "الشفعة في كل شرك في أرض أو ربع أو حائط ..." الحديث( ).
    وجه الاستدلال به أن منطوقه يدل على ثبوت الشفعة في كل شيء مشترك كالأرض والدار والبستان، ويدل قوله: "في كل شرك" على نفي الشفعة في غير ذلك كالجوار، بدليل الحصر، فإن (أل) للجنس التي تفيد الاستغراق بدليل عدم المعهود، فتعين أن تكون الشفعة في المشترك دون ما عداه كالجوار.( )
    نوقش الاستدلال بهذا الحديث:
    أن (ال) الواردة في لفظ (الشفعة في كل شرك) تأتي للاستغراق وكذلك تأتي للمبالغة في الشيء، وذكر ما هو أولى بالذكر وهو الشريك في الحديث، وهذا المعنى صحيح، فإن أقوى أسباب الشفعة الشركة في العقار قبل القسمة، وهو محل اتفاق عند الجميع، لكننا لا نسلم باختصاص الشفعة بالعقار قبل القسمة بدون دليل صريح. ( )
    (3) حديث عبادة بن الصامت – رضي الله عنه – قال: "قضى رسول الله – صلى الله عليه وسلم – بالشفعة بين الشركاء في الأرض والدور".( )
    وجه الاستدلال بالحديث صريح في حصر الشفعة في العقار كالأرض والدور مما يدل على نفيه فيما عداه كالجوار.
    نوقش الاستدلال بهذا الحديث من وجهين:
    الأول: أن في الحديث ضعفاً كما ذكر ذلك الهيثمي. ( )
    الثاني: أن قضاء النبي – صلى الله عليه وسلم – بالشفعة بين الشركاء في الأرض والدور كما ورد في الحديث لا يفهم منه نفي الشفعة بالجوار، لأنه قد تقرر في علم الأصول أن التنصيص على الحكم الموصوف بصفة لا ينفي الحكم عما عداه.
    (4) أن الشفعة لم تجب للشريك الذي قاسم – وقد أصبح جارا بعد مقاسمته – فمن باب أولى أنها لا تجب للجار الذي لم يكن شريكا من قبل. ( )

    نوقش هذا الاستدلال:
    بما ذكره الزيلعي حيث يقول: (ولا نسلم أن الشفعة وجبت لدفع أجرة القسمة، وكيف يكون ذلك وأجرة القسمة مشروعة، وكيف يجوز إلحاق الضرر بالمشتري بأخذ ماله بغير رضاه لدفع حكم مشروع، وإنما العلة الموجبة دفع ضرر يلحقه سوء العشرة على الدوام، ولو كان لدفع أجرة القسمة لوجبت في المنقول) ( ).
    (5) أن الشفعة شرعت لدفع الضرر عن الشريك بسبب الحقوق المتداخلة، وهذه العلة غير موجودة في الجار إذ لا حقوق متداخلة بينهما. وفي ذلك يقول ابن قدامة: (وبيان انتفاء المعنى هو أن الشريك ربما دخل عليه شريك فيتأذى به فتدعوه الحاجة إلى مقاسمته، أو يطلب الداخل المقاسمة فيدخل الضرر على الشريك بنقص قيمة ملكه وما يحتاج إلى إحداثه من المرافق، وهذا لا يوجد في المقسوم) ( ). أما الأضرار التي تحصل بسبب الجوار فيمكن دفعها بالمرافعة إلى القاضي( ).
    نوقش هذا الاستدلال من وجهين:
    الأول: أن العلة الموجبة للشفعة هي رفع ضرر الجار الذي يلحق جاره ضرر من سوء العشرة على الدوام، ولو كان لدفع ضرر القسمة لوجبت الشفعة في المنقول، وهذا لايقول به المخالف.
    الثاني: أن القول بإمكان رفع ضرر الجار بالترافع إلى القاضي غير صحيح، لأن الضرر قد لا يندفع بذلك، لأن ضرر الجار مما يدوم به بدوام الجوار. وفي ذلك يقول الكاساني: (وأما قوله: يمكن دفع الضرر بالمقابلة بنفسه والمرافعة إلى السلطان، فنقول: وقد لا يندفع بذلك، ولو اندفع فالمقابلة والمرافعة في نفسها ضرر، وضرر الجار السوء يكثر وجوده في كل ساعة، فيبقى في ضرر دائم) ( ).
    (6) أن الشفعة وردت على خلاف الأصل، وهو عدم جواز أخذ مال الغير إلا برضاه، أثبتها الشارع لمصلحة راجحة، فوجب الاقتصار على موضع النص المتفق عليه، وهو ثبوت الشفعة في الشريك غير المقاسم، وعدم تجاوزه إلى الشريك الذي قاسم أو الجار. قال ابن قدامة: (ولأن الشفعة ثبتت في موضع الوفاق على خلاف الأصل لمعنى معدوم في محل النزاع فلا تثبت فيه) ( ).
    نوقش هذا الاستدلال:
    أننا لا نسلم بأن الشفعة شرعت على خلاف الأصل، بل هي أصل بذاتها، وليس في الشريعة حكم شرعي ثابت على خلاف الأصل، فالشفعة موافقة للأصل والعقل والقياس وجاءت لتدفع الضرر عن الشريك، وهي حكمة ظاهرة اتفق عليها الجميع، فلا يصح القول بالاقتصار على موضع الوفاق وقد وجدت الحكمة في غيره كالجار ونحوه.
    القول الثاني: تثبت الشفعة للجار. وهو مذهب الحنفية( )، وقول عند الحنابلة( ).
    دليل أصحاب هذا القول:
    استدل أصحاب هذا القول بأدلة منها:
    (1) حديث جابر – رضي الله عنهما – أن رسول الله – صلى الله عليه وسلم – قال: "الجار أحق بشفعة جاره فينتظر بها وإن كان غائبا إذا كان طريقهما واحدا"( ).
    وجه الدلالة من الحديث ظاهر في إثبات شفعة الجار حيث نص النبي – صلى الله عليه وسلم – على أن الجار أحق بشفعة جاره.
    نوقش الاستدلال بهذا الحديث من وجهين:
    الأول: أن الحديث فيه مقال، قال عنه الترمذي: حديث غريب، لا نعلم أحداً رواه غير عبدالملك بن أبي سليمان، وقد تكلم شعبة في عبدالملك من أجل هذا الحديث ( ). وضعفه غير واحد من أئمة الحديث. ( )
    نوقش هذا الوجه:
    بأن الحديث صحيح ثابت، قال ابن القيم: (وهذا حديث صحيح بلا تردد)( )، ثم ذكر ابن القيم من صححه والأحاديث التي تقويه.
    الثاني: أن الحديث نص على إثبات شفعة الجار بشرط أن يكون الطريق واحداً، والحنفية يثبتون شفعة الجار مطلقاً.


    (2) حديث الحسن بن سمرة – رضي الله عنه – قال: قال رسول الله – صلى الله عليه وسلم -: "جار الدار أحق بالدار"( ).
    (3) حديث الشريد بن سويد قال: قلت يا رسول الله أرضي ليس لأحد فيها شرك ولا قسم إلا الجوار، فقال: "الجار أحق بسقبه( )"( ).
    وجه الدلالة من الحديثين أنهما نص في ثبوت الشفعة للجار، فالجار يستحق الشفعة في عقار جاره بسبب الجوار، وهو أولى به من غيره بعد الشريك( ).
    نوقش الاستدلال بالحديثين من وجهين:
    الأول: أن في سنده مقالاً، قال الخطابي: (تكلم أهل الحديث في إسناد هذا الحديث، واضطراب الرواة فيه، فقال بعضهم: عن عمرو بن الشريد عن أبي رافع، وقال بعضهم: عن أبيه عن أبي رافع، وأرسله بعضهم وقال فيه قتادة: عن عمرو بن شعيب عن الشريد، والأحاديث التي جاءت في أن لا شفعة إلا للشريك أسانيدها جياد، ليس في شيء منها الاضطراب) ( ).
    نوقش هذا الوجه:
    بأن الحديث صحيح ورد بعده ألفاظ وطرق يقوي بعضها بعضا.
    الثاني: أن الحديثين محمولان على أن الجار أحق بالبر والإحسان والمعونة من غيره بسبب قرب داره بجاره، فالأحقية هنا أحقية أولوية وليست أحقية جوار.( )
    نوقش هذا الوجه:
    بأنه قد وردت ألفاظ للحديث صرحت بالشفعة كلفظ "جار الدار أحق بشفعة الدار"( ). وهوصريح بإثبات شفعة الجار. ( )
    (4) حديث عمرو بن الشريد قال: وقفت على سعد بن أبي وقاص فجاء المسور ابن مخرمة فوضع يده على إحدى منكبي إذ جاء أبو رافع مولى رسول الله – صلى الله عليه وسلم – فقال: يا سعد ابتع مني بيتي في دارك، فقال سعد: والله ما أبتاعها. فقال المسور: والله لتبتاعها، فقال سعد: والله لا أزيد على أربعة آلاف منجمة أو مقطعة، قال أبو رافع: لقد أعطيت بها خمسمائة دينار، ولولا أني سمعت النبي – صلى الله عليه وسلم – يقول: "الجار أحق بسقبة" ما أعطيتكها بأربعة آلاف، وأنا أعطي بها خمسمائة دينار. فأعطاها إياه. ( )
    وجه الدلالة من الحديث: إثبات شفعة الجار، فقد دل الحديث بمنطوقه على ذلك، بل ظاهر الحديث أن الجار ملزم بأن يعرض على جاره قبل البيع، فالجار أحق بها من غيره كما فعل أبو رافع مع جاره، فقد باعها عليه بأقل من ثمنها الذي أعطي فيها، وهذا صريح وظاهر في أحقية الجار بالشفعة.( )
    نوقش الاستدلال بالحديث من وجهين:
    الأول: المراد بالجار المذكور بالحديث: الشريك في عين المبيع، لأن الشريك يسمى جارا، وكل شيء يقارب شيئا يقال له جار، وذكر ابن قدامة ذلك وقال: (ويسمى كل واحد من الزوجين جاراً، قال الشاعر:
    أجارتنا بيني فإنك طالقة كذاك أمور الناس غادٍ وطارقة
    قال الأعشى: وتسمى الضرتان جارتين لاشتراكهما في الزوج، قال حمل بن مالك: كنت بين جارتين لي فضربت إحداهما الأخرى بمسطح فقتلتها وجنينها. وهذا يمكن في تأويل حديث أبي رافع أيضا) ( ).
    نوقش هذا الوجه:
    بأننا لا نسلم بأن تحمل كلمة الجار في الحديث على الشريك، لأن الأصل في الكلام الحقيقة، وظاهر الأحاديث دفع مثل هذا الحمل.
    والزوجة لم تسم جارة لأن لحمها مخالط للحم زوجها، ولا لأن دمها مخالط للحمه بل لقربها منه، وكذا الجار إنما سمي جاراً لقربه من جاره، لا لمخالطته إياه فيما جاوره. ( )
    الثاني: ما ذكره البغوي أن حديث أبي رافع ليس فيه ذكر الشفعة فيحتمل أن يكون المراد منه الشفعة، ويحتمل أنه أحق بالبر والمعونة، وذكر رواية عائشة – رضي الله عنها – قال: قلت يا رسول الله إن لي جارتين فإلى أيهما أهدي؟ قال: "إلى أقربهما منك باباً"( ). فتبين أن الحديث فيه أحقية الإعانة والبر لا أحقية الشفعة. ( )
    نوقش هذا الوجه من وجهين:
    الوجه الأول: أن صرف المعنى المقصود بكلمة الجار في الحديث إلى معنى البر والإحسان والمعونة، وأن الأحقية ليست أحقية جوار بل أولوية إحسان، صرف لا دليل عليه، ويحتاج إلى قرينة ولا قرينة هنا. ( )
    الوجه الثاني: القول بأن سياق القصة ليس فيها شفعة غير صحيح، وقد أبطله ابن التركماني بقوله: (هذا ممنوع، بل سياقها يدل على أنه ورد في الشفعة. وكذا فهم البخاري وأبو داود وغيرهما، وقد صرح بذلك في قوله: أحق بشفعة أخيه، والعرض مستحب، وظاهر قوله (أحق)، وقوله (ينتظر به): الوجوب. ( )
    (5) حديث علي – رضي الله عنه – قال: "قضى رسول الله – صلى الله عليه وسلم – بالشفعة للجوار"( ). وحديث جابر – رضي الله عنه – قال: "قضى رسول الله – صلى الله عليه وسلم – بالشفعة والجوار"( ).
    وجه الاستدلال من الحديثين صريح في إثبات شفعة الجوار، حيث بين الصحابي – رضي الله عنه – أن رسول الله – صلى الله عليه وسلم – قضى بشفعة الجوار.
    نوقش الاستدلال بهذين الحديثين:
    بأن في إسناديهما ضعفاً فلا يصلحان للاحتجاج بجواز وثبوت شفعة الجار.( )
    ونوقشت هذه المناقشة:
    بأن الحديث صحيح ثابت روي من طرق متعددة عند ابن أبي شيبة وعبدالرزاق وأحمد وغيرهم فثبتت صحته وصحة الاحتجاج به. ( )
    (6) ما علل به الكاساني من أن (حق الشفعة بسبب الشركة إنما يثبت لدفع أذى الدخيل وضرره، وذلك متوقع الوجود عند المجاورة، فورود الشرع هناك يكون وروداً هنا دلالة، وتعليل النص بضرر القسمة غير سديد، لأن القسمة ليست بضرر، بل هي تكميل منافع الملك، وهي ضرر غير واجب الدفع، لأن القسمة مشروعة، ولهذا لم تجب الشفعة بسبب الشركة في العروض دفعا لضرر القسمة) ( ).
    القول الثالث: تثبت الشفعة للجار على جاره إذا كان هناك حق مشترك بينهما كطريق أو بئر ونحو ذلك. وهو رواية عن الإمام أحمد( )، واختاره ابن تيمية( )، وابن القيم( ).
    دليل أصحاب هذا القول:
    استدل أصحاب هذا القول بأدلة منها:
    (1) الأدلة التي استدل بها أصحاب القول الثاني: والقاضية بثبوت شفعة الجار.
    (2) حديث جابر – رضي الله عنهما – قال: قال رسول الله – صلى الله عليه وسلم-: "الجار أحق بشفعة جاره ينتظر بها وإن كان غائبا إذا كان طريقهما واحداً"( ).
    وجه الدلالة من الحديث أنه دل صراحة على ثبوت شفعة الجار بشرط كون الطريق واحداً. بين ذلك ابن القيم بقوله: (فأثبت الشفعة بالجوار مع اتحاد الطريق، ونفاها به مع اختلاف الطرق بقوله: "فإذا وقعت الحدود وصرفت الطرق فلا شفعة" فمفهوم حديث عبدالملك – وهو حديث جابر السابق – هو بعينه منطوق حديث أبي سلمة، فأحدهما يصدق الآخر ويوافقه، لايعارضه ويناقضه، وجابر روى اللفظين، فالذي دل عليه حديث أبي سلمة عنه من إسقاط الشفعة عند تصريف الطرق وتمييز الحدود هو بعينه الذي دل عليه حديث عبدالملك عن عطاء عنه بمفهومه، والذي دل عليه حديث عبدالملك بمنطوقه هو الذي دلت عليه سائر أحاديث جابر بمفهومها، فتوافقت السنن بحمد الله وائتلفت، وزال عنها ما يظن بها من التعارض) ( ).
    ثم بين أن حديث أبي رافع الذي ذكرناه سابقا( ) يدل على الأخذ بالجوار حالة الشركة بالطريق، فإن البيتين كانا في نفس دار سعد، والطريق واحد بلا ريب.
    نوقش الاستدلال بهذا الحديث:
    بأنه قد ورد في حديث جابر: "فإذا وقعت الحدود وصرفت الطرق فلا شفعة"( ). فأسقط الشفعة بمجرد وقوع الحدود، فالقول بثبوت الشفعة مع الاشتراك في الطرق يناقض ويعارض هذا الحديث.

    ونوقشت هذه المناقشة من وجهين:
    الأول: أن من الرواة من اختصر أحد اللفظين، ومنهم من جود الحديث فذكرهما، ولا يكون إسقاط من أسقط أحد اللفظين مبطلاً لحكم اللفظ الآخر.
    الثاني: أن تصريف الطرق داخل في وقوع الحدود، فإن الطريق إذا كانت مشتركة لم تكن الحدود كلها واقعة، بل بعضها حاصل وبعضها منتف، فوقوع الحدود من كل وجه يستلزم أو يتضمن تصريف الطرق. ( )

    (2) القياس الصحيح، فإن الاشتراك في حقوق الملك كالاشتراك في الملك، والضرر الحاصل بالشركة فيها نظير الضرر الحاصل بالشركة في الملك أو أقرب إليه، ورفعه فيه مصلحة للشريك من غير مضرة على البائع ولا على المشتري، فالمعنى الذي وجبت لأجله شفعة الخلطة في الملك موجود في الخلطة في حقوقه.( )

    الترجـيح:
    بعد عرض الأقوال الثلاثة في المسألة يظهر لي ترجيح القول الثالث وهو ثبوت الشفعة للجار على جاره إذا كان هناك حقوق مشتركة بينهما كطريق وبئر ونحوهما، وسبب الترجيح ما يلي:
    (1) أنه قد ورد الحديث الصحيح الصريح في ذلك وهو حديث جابر "الجار أحق بشفعة جاره ينتظر بها وإن كان غائبا إذا كان طريقهما واحداً" إذ إن الشرط في الحديث يخصص ما ورد في بداية الحديث، فبداية الحديث فيه إثبات شفعة الجوار ونهايته فيه اشتراط الاشتراك في الطرق، والشرط كما هو معلوم في الأصول من المخصصات المعتبرة.
    (2) أن هذا القول فيه جمع بين القولين، وبه تأتلف الأدلة وتجتمع، والقاعدة أن الجمع أولى من الترجيح، وإعمال النص أولى من إهماله، فبالأخذ بحديث جابر السابق جمع بين جميع الأدلة وإعمال لها كلها، ولذلك قال ابن القيم: (فهذا المذهب أوسط المذاهب وأجمعها للأدلة، وأقربها إلى العدل..... ومن تأمل أحاديث شفعة الجوار رآها صريحة في ذلك، وتبين له بطلان حملها على الشريك وعلى حق الجوار في الشفعة وبالله التوفيق) ( ).
    (3) بهذا القول تتحقق الحكمة من مشروعية الشفعة التي اتفق عليها الجميع وهي رفع الضرر ودفعه، فالقائل بثبوت الشفعة للشريك الذي لم يقاسم والقائل بثبوت الشفعة للجار مطلقا، كل أولئك ينبغي أن يقولوا بجوازها في حال اشتراك الطرق، ذلك أن الجميع متفق على وجوب دفع الضرر ورفعه، والضرر موجود في الشريك الذي لم يقاسم وفي الجار مطلقا وفي الجار مع وجود الحقوق المتداخلة. والله أعلم.

    * شفعة الجار في القانون المدني الكويتي:
    نصت المادة (892) من القانون المدني أنه: يثبت الحق في الشفعة للشريك في الشيوع إذا بيعت حصة من المال الشائع لغير الشركاء. ( )
    ويفهم من هذه المادة عدم ثبوت شفعة الجار إذ نصت المادة على ثبوت الحق للشريك في الشيوع وهذا يخرج شفعة الجار.
    وبينت المذكرة الإيضاحية ذلك حيث ذكرت أنه في الكويت حيث المجلة هي الواجبة التطبيق: استبعدت الشفعة بسبب الجوار( ) بموجب التعميم الإداري رقم (1/1959) الصادر عن رئاسة المحاكم بتاريخ 28/2/1959 فاقتصر حق الأخذ بالشفعة على الشريك في الشيوع والخليط.
    وقد رؤي في المشروع استبعاد الجوار كسبب من أسباب الشفعة أخذا بما عليه العمل الآن في الكويت خاصة، وهو سبب لم يأخذ به من المذاهب الإسلامية إلا المذهب الحنفي، كما أن الحكمة من تقرير الشفعة للجار لم يعد لها في ظروف عصرنا الحالي من الأهمية ما يستدعي الخروج على الأصل العام وهو اشتراط الرضاء في انتقال الملك. ( )
    وهكذا نرى أن القانون المدني الكويتي لم يثبت شفعة الجار ووافق بذلك رأي جمهور الفقهاء من المالكية والشافعية والحنابلة الذين نفوا شفعة الجار، مما يؤكد أصالة الفقه الإسلامي وسبقه للقوانين الوضعية الحادثة، وما ذلك إلا لأنه من لدن حكيم خبير سبحانه وتعالى.


    الخاتمـة

    بعد إتمام البحث بحمد الله ومنته توصلت إلى النتائج التالية:
    1 - أن الشفعة لها عدة معان في اللغة منها: الضم والشفع والزيادة والإعانة وغيرها.
    2 - أن الفقهاء قد عرفوا الشفعة بتعريفات متقاربة، وكان التعريف المختار لها هو: استحقاق الشريك انتزاع حصة شريكه ممن انتقلت إليه بعوض.
    3 - عرف القانون المدني الكويتي الشفعة بأنها: حق الحلول على المشتري عند بيع العقار أو المنقول في الأحوال وبالشروط المنصوص عليها في المواد.
    4 - قد ثبتت الشفعة بنصوص كثيرة من السنة، كما أنها ثبتت بالإجماع، إلا أن بعض الفقهاء قد شكك في مثل هذا الإجماع، وقد رد الفقهاء على هذا التشكيك بأنه مصادم للنصوص الصحيحة ومصادم للإجماع الذي انعقد قبل الخلاف.
    5 - أيد القانون المدني الكويتي ما جاء في الفقه الإسلامي من أن الشفعة مستمدة من السنة والإجماع.
    6 - اختلف الفقهاء في أصل مشروعية الشفعة فمنهم من رأى أنها جاءت على خلاف الأصل والقياس الذي يقضي بعدم جواز انتزاع ملك الغير بغير رضاه، إلا أنها شرعت لوجود الحاجة والمصلحة، ويرى البعض الآخر وهو القول الراجح أنه لا يوجد في الشريعة حكم ثابت على خلاف الأصل والقايس، بل كل حكم شرعي ثابت فهو على وفق الأصل والقياس، والقياس الصحيح يقضي بدفع الضرر عن المشتري جراء دخول شريك جديد معه في ملكه.
    7 - وقد أيد القانون المدني الكويتي القول الأشهر في الفقه وهو أن الشفعة ثبتت على خلاف الأصل، وأنها استثناء من قاعدة اشتراط الرضا في انتقال الملك من شخص إلى آخر.
    8 - الفقهاء متفقون على مشروعية الشفعة في العقار، وإنما اختلفوا في مشروعيتها في المنقول، فذهب جمهورهم إلى عدم مشروعية الشفعة في المنقول، ويرى البعض الآخر مشروعيتها في المنقول، وهو القول الراجح الذي يوافق الحكمة من مشروعية الشفعة وهي دفع الضرر عن الشريك.
    9 - وقد أيد القانون المدني الكويتي ما رجحت، وذهب إلى ثبوت الشفعة في العقار والمنقول دون تفريق لوجود الحكمة من تقرير الشفعة فيهما على السواء.
    10 - وقع الخلاف في حكم شفعة الجار، وقد ذهب جمهور الفقهاء إلى عدم ثبوتها للجار، وذهب الأحناف إلى ثبوتها، وقد رجحت ما ذهب إليه الحنابلة في رواية وهو الجمع بين القولين: وهو ثبوت الشفعة للجار إذا كان بينهما حقوق متداخلة كبئر أو طريق أو نحوهما، والعلة هي وجود الضرر البين على الجار عند الاشتراك في الحقوق، وهو يؤيد الحكمة الظاهرة من مشروعيته الشفعة.
    11 - وقد أيد القانون المدني الكويتي ما ذهب إليه جمهور الفقهاء من عدم مشروعية شفعة الجار، وعلل ما ذهب إليه بأن الحكمة من تقرير الشفعة للجار لم يعد لها في ظروف عصرنا الحالي من الأهمية ما يستدعي الخروج على الأصل العام، وهو اشتراط الرضا في انتقال الملك.
    12 - تبين من خلال البحث سمو هذه الشريعة الإسلامية الكاملة وأنها سبقت جميع القوانين الوضعية الأرضية، التي هي من وضع البشر، وهذا يثبت بما لا يدع مجالا للشك وجوب الرجوع إلى أحكام الشريعة الإسلامية التي هي من لدن حكيم خبير، وأنها صالحة لكل زمان ومكان. والله المستعان.


    فهرس بأهم المصادر والمراجع

    أولاً : القرآن الكريم :
    ثانياً : كت

      الوقت/التاريخ الآن هو الخميس أبريل 26, 2018 2:36 pm