shasamf2

الابداع التربوي

دخول

لقد نسيت كلمة السر

المواضيع الأخيرة

» الابداع التربوي
الجمعة فبراير 13, 2015 12:42 pm من طرف شافي سيف

» the comandmentes
الجمعة فبراير 13, 2015 12:25 pm من طرف شافي سيف

» الواضح في المنطق الشرعي
السبت ديسمبر 21, 2013 12:36 pm من طرف شافي سيف

» تابع الوضوح في المنطق
السبت ديسمبر 21, 2013 12:28 pm من طرف شافي سيف

» المنطق لطلبه الدراسات
السبت ديسمبر 21, 2013 12:20 pm من طرف شافي سيف

» مدرسه دمنهور المعتصمه
الثلاثاء يناير 08, 2013 11:50 pm من طرف شافي سيف

» الاختبار الشفوي بمعهد فتيات دمنهور
الثلاثاء يناير 08, 2013 11:31 pm من طرف شافي سيف

» لو كنت شمسا لاصطفيتك
الأربعاء أكتوبر 17, 2012 4:32 pm من طرف شافي سيف

» هنيئا لكلب وسدته الكلاب
الأربعاء أكتوبر 17, 2012 4:31 pm من طرف شافي سيف

المتواجدون الآن ؟

ككل هناك 1 عُضو حالياً في هذا المنتدى :: 0 عضو مُسجل, 0 عُضو مُختفي و 1 زائر

لا أحد


[ مُعاينة اللائحة بأكملها ]


أكبر عدد للأعضاء المتواجدين في هذا المنتدى في نفس الوقت كان 16 بتاريخ الثلاثاء يوليو 02, 2013 4:33 pm

تدفق ال RSS


Yahoo! 
MSN 
AOL 
Netvibes 
Bloglines 

    أحــكام النمــص في الفقه الإسلامي

    شاطر
    avatar
    شافي سيف
    Admin

    عدد المساهمات : 412
    تاريخ التسجيل : 03/01/2011
    العمر : 30

    أحــكام النمــص في الفقه الإسلامي

    مُساهمة  شافي سيف في الأربعاء يونيو 01, 2011 3:16 pm







    أحــكام النمــص
    في الفقه الإسلامي

    دراسـة مقارنـة
























    المقدمة

    الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله .. وبعد ،
    فقد خلق الله تبارك وتعالى الإنسان في أحسن تقويم كما قال سبحانه وتعالى : " لَقَدْ خَلَقْنَا الإِنسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ "( ) ، وقال صلى الله عليه وسلم : " كل خلق الله تعالى حسن "( ) ، فالله عز وجل خلق الإنسان في أكمل وأحسن صورة، وأمر الإنسان أن يحافظ على هذه الخلقة ولا يغيرها أو يبدل فيها .
    وقد جاءت النصوص الكثيرة التي تنهى الإنسان عن تغيير خلق الله تعالى ، كما جاءت الأحاديث في لعن النامصات والمتنمصات والواصلات والواشمات المغيرات لخلق الله تعالى( ) ، فكان اللعن بسبب تغيير خلق الله تعالى .
    ومن الأمور المشتهرة عند النساء مما يتعلق بتغيير الخلقة ما يسمى بالنمص أو التنمص ، وهو نتف الشعر من الوجه أو الحاجبين ، وقد ورد في الحديث لعن فاعله والمفعول فيه ، ولأن كثيراً من النساء يخفى عليها حكم النمص وحقيقته عقدت العزم على البحث فيه والتفصيل في أحكامه .
    وقد وجدت صعوبة في بيان الأحكام المتعلقة بالنمص لأن كلام الفقهاء فيه مقتضب ، والنصوص فيه قليلة ، إلا أني جمعت أقوال فقهاء المذاهب مع الأدلة فظهرت مادة كافية للبحث في هذه المسألة .
    وقد اقتضت طبيعة البحث تقسيمه إلى مقدمة وأربعة مباحث وخاتمة على النحو التالي :

    المبحث الأول : تعريف النمص . وفيه مطلبان :
    المطلب الأول : تعريف النمص لغةً .
    المطلب الثاني : تعريف النمص اصطلاحاً .
    المبحث الثاني : الأدلة الواردة في النمص .
    المبحث الثالث : حكم النمص . وفيه خمسة مطالب :
    المطلب الأول : هل النمص محرم أو مكروه ؟
    المطلب الثاني : هل النمص خاص بالحاجبين فقط ؟
    المطلب الثالث : هل النمص خاص بالنتف فقط ؟
    المطلب الرابع : حكم النمص للزوج .
    المطلب الخامس : حكم النمص من الرجل .
    المبحث الرابع : مسائل متفرقة .
    الخاتمة : وفيها أهم نتائج البحث .

    والله أسأل أن يرزقني الإخلاص في القول والعمل ، وأن يوفقنا للعلم النافع والعمل الصالح إنه سميع مجيب
    وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين .



    المبحث الأول

    تعريف النمص

    المطلب الأول : تعريف النمص لغة :
    قال ابن فارس : النون والميم والصاد أصل يدل على رقة الشعر أو نتف له . فالنمص رقة الشعر ، والمنماص المنقاش ، وشعر نميص ونبت نميص : نتفته الماشية بأفواهها .( )
    وجاء في القاموس أن النمص نتف الشعر ، ولعنت النامصة وهي مزينة النساء بالنمص ، والمتنمصة وهي المزينة به .
    والنمص رقة الشعر ودقته حتى تراه كالزغب ، والقصار من الريش ، وهو كذلك نبات يعمل منه الأطباق والغلف .
    والنميص المنتوف ، ومن النبت ما نمصته الماشية بأفواهها لا ما أكل ثم نبت ، وككتاب خيط الأبرة وكغراب الشهر لم يأتني نماصاً أي شهراً ، جمعه نُمُص وأنمصه ونماصين ، وأنمص النبت طلع ، ونمص الشعر تنميصاً وتنماصاً نمصه.( )
    ويذكر ابن منظور تعريف النمص بأنه رقة الشعر ودقته . ورجل أنمص ورجل أنمص الحاجب ، وربما كان أنمص الجبين . والنمص : نتف الشعر ، ونمص شعره ينمصه نمصاً : نتفه . وتنمصت المرأة : أخذت شعر جبينها بخيط لتنتفه .
    والنامصة : المرأة التي تزين النساء بالنمص ، وفي الحديث : " لعن الله النامصة والمتنمصة " ، والنامصة : المرأة التي تنتف الشعر من الوجه ، ومنه قيل للمنقاش : منماص ، لأنه ينتف به ، والمتنمصة هي التي تفعل ذلك بنفسها ، وامرأة نمصاء تنتمص : أي تأمر نامصة فتنمص شعر وجهها نمصاً : أي تأخذه عنه بخيط . ( )
    وفي النهاية لابن الأثير : (النامصة هي التي تنتف الشعر من وجهها ، والمتنمصة التي تأمر من يفعل بها ذلك ) ( ) .
    وفي المعجم الوسيط : نمص الشعر أو النبت نمصاً : رق ودق حتى كأنه زغب ، ونمص الشعر نتفه .. انتمصت المرأة : أمرت النامصة أن تنتف شعر وجهها ، وانتمصت : نتفت شعر وجهها .
    تنمصت المرأة : نتفت شهر جبينها بخيط .. يقال : هو أنمص الحاجبين : دقيق مؤخرهما مما يلي العذار .. المنماص : المنقاش الذي يستخرج به الشوك .. النامصة : هي المرأة تزين النساء بالنمص . ( )
    وجاء في الغريبين للهروي : (في الحديث " لعن النامصة والمتنمصة " النامصة التي تنتف الشعر من الوجه ، ومنه قيل للمنقاش : منماص ، والمتنمصة التي يفعل بها ذلك ) ( ) .
    مما سبق يتبين لنا أن النمص في اللغة يأتي بمعنى نتف الشعر ، وعبارات أئمة اللغة متقاربة في هذا المعنى ، وأن النمص هو نتف الشعر ، ولذلك قيل للمنقاش : منماص ؛ لأنه ينتف الشعر ، ويأتي بمعنى دقة الشعر .
    وأكثر ما قيل في تعريف النمص اللغوي أنه في نتف شعر الوجه ، وهناك من يخصه بنتف الحاجبين .
    وأما النامصة فهي الفاعلة للنمص التي تنتف الشعر من الوجه ، والمتنمصة هي التي يُفعل بها ذلك .
    هذا هو معنى النمص باختصار عند أئمة اللغة وهو كما يظهر يختص بالنتف دون التصريح بالحلق أو الحف ، ولذلك اختلف الفقهاء كما سيأتي في حكم الحف أو الحلق ، وكذلك اختلفوا في قصره على الحاجبين أو شموله للوجه ، والتعريف اللغوي جاء بهذا وهذا .


    المطلب الثاني : تعريف النمص اصطلاحاً :
    اختلفت عبارات فقهاء المذاهب في تعريف النمص اصطلاحاً ما بين موسع لمعناه ومضيق ، وهذه بعض عباراتهم والتعليق عليها :
    أولاً : تعريف الحنفية :
    يظهر من تعريفات الحنفية أنهم يعرفون النمص بأنه نتف الشعر من الوجه ، جاء في الاختيار : ( النامصة التي تنتف الشعر من الوجه ، والمتنمصة التي يُفعل بها ذلك ) . ( )
    ويشير ابن عابدين في حاشيته إلى أن النمص يختص بأخذ شعر الوجه فيقول : ( إزالة الشعر من الوجه حرام إلا إذا نبت للمرأة لحية وشوارب فلا يحرم إزالته بل تستحب ) ( ) .
    وفي بيان العلة من التحريم يقول : ( ولعله محمول على ما إذا فعلته لتتزين للأجانب ، وإلا فلو كان في وجهها شعر ينفر زوجها عنها بسببه ففي تحريم إزالته بعد ... ) ( ) . وفيه إشارة واضحة إلى أن النمص يشمل شعر الوجه كله .
    وهناك ما يشير إلى أن النمص خاص بنتف شعر الحاجبين بالخصوص ، ففي حاشية ابن عابدين : ( ولا بأس بأخذ الحاجبين وشعر وجه ما لم يشبه المخنث)( ).
    من هذه العبارات يتبين لنا تعريف الحنفية للنمص وهو نتف الشعر من الوجه ، وهناك عبارات محتملة تشير إلى أن النمص خاص بنتف شعر الحاجبين .
    ثانيا : تعريف المالكية :
    تشير عبارات فقهاء المالكية إلى أن بعضهم يعرف النمص بأنه نتف شعر الحاجبين، والبعض الآخر يعرفه بأنه نتف شعر الوجه .
    يقول ابن جزي في معرض ذكره تحريم تغيير خلق الله تعالى : ( وأن تتنمص، والتنمص نتف الشعر من وجهها ) ( ) .
    ويقول القرطبي : ( النامصة : جمع متنمصة ، وهي التي تقلع الشعر من وجهها بالمنماص ، وهو الذي يقلع الشعر ، ويقال لها النامصة ) ( ) .
    ويقول القرافي : ( النامصة التي تنتف الشعر من الوجه ، والمتنمصة التي يُفعل بها ذلك ) ( ) .
    وهذه العبارات تبين معنى النمص ، وأنه نتف الشعر من الوجه ، وهناك من المالكية من خصه بنتف شعر الحاجب . يقول الهروي : ( النامصة جمع متنمصة، وهي التي تنتف شعر الحاجب حتى يصير دقيقاً حسناً ) ( ) ، وفي الثمر الداني : (المتنمصة هي التي تنتف شعر الحاجب حتى يصير دقيقاً حسناً ) ( ) .
    مما سبق يتبين تعريف المالكية للنمص حيث يعرفه كثير منهم بأنه نتف الشعر من الوجه ، والبعض يعرفه بأنه نتف الشعر من الحاجبين .
    ثالثاً : تعريف الشافعية :
    يظهر من عبارات الشافعية أنهم يعرفون النمص بأنه نتف شعر الحاجب وما في أطراف الوجه .
    يقول النووي : ( وأما النامصة بالصاد المهملة فهي التي تزيل الشعر من الوجه، والمتنمصة التي تطلب فعل ذلك بها ، وهذا الفعل حرام ... ومذهبنا ما قدمناه من استحباب إزالة اللحية والشارب والعنقفة . وأن النهي إنما هو في الحواجب وما في أطراف الوجه ) ( ) . ويقول البغوي : ( والمتنمصة والنمص وهو نتف الشعر من الوجه ) ( ) .
    وفي شرح الجمل : ( والتنميص وهو الأخذ من شعر الوجه والحاجب المحسن)( ).
    ويقول ابن حجر : ( المتنمصة التي تطلب النماص ، والنامصة التي تفعله ، والنماص إزالة شعر الوجه بالمنقاش ، ويسمى المنقاش منماصاً لذلك ، ويقال إن المنماص يختص بإزالة شعر الحاجبين لترفيعهما أو تسويتهما) ( ) .
    هذه هي عبارات فقهاء الشافعية والتي يقول جمهورهم بأن النمص هو نتف الشعر من الحواجب وما في أطراف الوجه ، ومنهم من عممه في الوجه كله .
    رابعاً : تعريف الحنابلة :
    نص فقهاء الحنابلة على أن النمص هو نتف الشعر من الوجه ، وعلى هذا عبارتهم .
    يقول ابن قدامة : ( فأما النامصة فهي التي تنتف الشعر من الوجه ، والمتنمصة المنتوف شعرها بأمرها ) ( ) .
    وقال البهوتي : ( ويحرم نمص أي نتف الشعر من الوجه ) ( ) ، وقال في موضع آخر : ( ويحرم نمص وهو نتف الشعر من الوجه ) ( ) .


    وفي المستوعب : ( ويكره أن تصل المرأة شعرها بشعر غيره ، وأن تنتف الشعر من وجهها بمنقاش ) ( ) .
    ويشير ابن مفلح إلى أن النمص يشمل نتف الوجه فيقول : ( ويكره للرجل نتف شعر وجهه ولو بمنقاش ... وللمرأة حلقه وحفه والتخفيف ... ويكره نتفه سواء كان لها زوج أو لم يكن ) ( ) .
    من عبارات الحنابلة يتبين أن النمص عندهم هو نتف الشعر من الوجه وأن عباراتهم متفقة في ذلك .
    خامساً : تعريفات أخرى :
    ذكرنا فيما سبق تعريفات فقهاء المذاهب الأربعة للنمص حيث إن بعضهم خصه بنتف شعر الحاجبين ، والبعض الآخر عرفه بأنه نتف شعر الوجه ، ونذكر بعض التعريفات من بعض الفقهاء وشراح الأحاديث .
    (1) تعريف ابن حزم : يعرف ابن حزم الظاهري النمص بأنه نتف الشعر من الوجه فيقول : ( ولا يحل لها أن تفلج أسنانها ولا أن تنتف الشعر من وجهها) ( ) .
    (2) تعريف الخطابي : يذكر الخطابي في شرحه لحديث النهي عن النمص أن (النمص هو نتف الشعر من الوجه ، ومنه قيل للمنقاش المنماص) ( ) .
    (3) تعريف الجيلاني : يعرف الجيلاني النمص بأنه أخذ الشعر من الوجه فيقول: ( وأما أخذ الشعر من الوجه بالمنقاش فمكروه للرجال والنساء لأن النبي صلى الله عليه وسلم لعن المتنمصات ، وهو أخذ الشعر من الوجه بالمنقاش). ( )
    (4) تعريف الشوكاني : يرى الشوكاني أن النمص هو نتف الشعر من الوجه حيث يقول : ( متنمصة وهي التي تستدعي نتف الشعر من وجهها ) ( ) .
    مما سبق يتبين عدم اتفاق الفقهاء في التعريف الاصطلاحي للنمص كما لم يتفق علماء اللغة في التعريف اللغوي للنمص ، ومن عبارات الفقهاء يتبين اختلافهم في معنى النمص ، فمنهم من يخصه بنتف الشعر من الحاجبين فقط ، ومنهم من يوسع معناه فيعرفه بأنه نتف الشعر من الوجه ، ومنهم من يخصه بنتف شعر الحاجبين وأطراف الوجه .
    وإنما أطلنا الحديث عن تعريف النمص لبيان اختلاف الفقهاء ، حيث إنهم اختلفوا – كما سيأتي فيما بعد – في حدود تحريمه وشموله طبقاً لفهمهم لمعنى النمص اللغوي والاصطلاحي .


    المبحث الثاني

    الأدلة الواردة في النمص

    وردت في النمص أدلة كثيرة تدل على حكمه ، وغالب هذه الأدلة تفيد تحريمه على وجه العموم ، وهناك أدلة وآثار تجيزه ، أو تحتمل جوازه ، وسأسوق هذه الأدلة في هذا المبحث مع بيان صحتها أو ضعفها ، ثم أبين في المباحث التي تليه حكم النمص على وجه التفصيل .

    أولاً : من القرآن :
    قال ابن العربي في قوله تعالى : " وَلآمُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللّهِ "( ) : (المسألة السادسة : لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم الواشمة والمستوشمة ، والنامصة والمتنمصة ، والواشرة والمستوشرة ، والمتفلجات للحسن ، المغيرات لخلق الله ... والنامصة : هي ناتفة الشعر تتحسن به ... وهذا كله تبديل للخلقة ، وتغيير للهيئة وهو حرام ) ( ) .
    وقال السعدي في تفسير الآية نفسها : ( وهذا يتناول الخلقة الظاهرة بالوشم والوشر والنمص والتفليج للحسن ، ونحو ذلك مما أغواهم به الشيطان فيغيروا خلقة الرحمن ... ) ( ) .


    ثانياً : من السنة :
    (1) عن عبدالله بن مسعود رضي الله عنه قال : لعن الله الواشمات والمستوشمات ، والنامصات والمتنمصات ، والمتفلجات للحسن المغيرات خلق الله. قال : فبلغ ذلك امرأة من بني أسد يقال لها : أم يعقوب ، وكانت تقرأ القرآن ، فأتته فقالت : ما حديث بلغني عنك ، أنك لعنت الواشمات والمستوشمات والمتنمصات والمتفلجات للحسن المغيرات لخلق الله ؟ فقال عبدالله : وما لي لا ألعن من لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو في كتاب الله . فقالت المرأة : لقد قرأت ما بين لوحي المصحف فما وجدته ! فقال : لئن كنت قرأتيه لوجدتيه . قال الله عز وجل : " وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانتَهُوا "( ) . فقالت المرأة : فإني أرى شيئا من هذا على امرأتك الآن ! قال : اذهبي فانظري . قال : فدخلت على امرأة عبدالله فلم تر شيئا . فجاءت إليه فقالت : ما رأيت شيئا . فقال : أما لو كان ذلك لم نجامعها . ( )
    (2) عن ابن مسعود رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " لعن الله الواشمات والمستوشمات ، والنامصات والمتنمصات ، والمتفلجات للحسن المغيرات خلق الله "( ) .
    (3) عن عائشة رضي الله عنها قالت : كان نبي الله صلى الله عليه وسلم ينهى عن الواشمة والواصلة والمتواصلة والنامصة والمتنمصة . ( )
    (4) عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : لُعنت الواصلة والمستوصلة والنامصة والمتنمصة والواشمة والمستوشمة من غير داء . ( )
    (5) حديث أبي ريحانة رضي الله عنه قال : نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن عشر : الوشر والوشم والنتف ... الحديث . ( )

    ثالثاً : من الآثار :
    (1) عن امرأة أبي إسحاق أنها دخلت على عائشة رضي الله عنها وكانت شابة يعجبها الجمال ، فقالت : المرأة تحف جبينها لزوجها ؟ فقالت : أميطي عنك الأذى ما استطعت . ( )
    (2) روت بكرة بنت عقبة أنها سألت عائشة رضي الله عنها عن الحفاف فقالت : إن كان لك زوج فاستطعت أن تنتزعي مقلتيك فتصنعيهما أحسن مما هما فافعلي . ( )
    (3) قال قتادة : لعن أربع : الواشمة ، والواشرة ، والنامصة ، والواصلة . ( )



    المبحث الثالث

    حكــم النمــص

    يتفق الفقهاء في الجملة على تحريم النمص لورود الأدلة الصريحة في تحريمه ، إلا أنه يجب أن نبين اختلاف الفقهاء في بعض التفاصيل الواردة في حكم النمص ، فمنها ما يتعلق بحكمه التكليفي من حيث التحريم أو الكراهة ، وكذا مسألة ما يشمله النمص ، هل يشمل الوجه كله أو يختص بالحاجبين ؟ وهل هناك فرق بين النتف والحلق والحف والقص في الحكم ؟ وهل يجوز النمص للزوج خاصة ؟ وهل الحكم خاص بالمرأة دون الرجل ؟
    ولأن كلام الفقهاء متداخل في هذه المسائل ، فسأحاول أن أفرد كل مسألة بمطلب حتى تكون المسائل واضحة جلية بإذن الله تعالى .
    ولذلك ينتظم هذا المبحث في المطالب التالي :
    المطلب الأول : هل النمص محرم أو مكروه ؟
    المطلب الثاني : هل النمص خاص بالحاجبين فقط ؟
    المطلب الثالث : هل النمص خاص بالنتف فقط ؟
    المطلب الرابع : حكم النمص للزوج .
    المطلب الخامس : حكم النمص من الرجل .



    المطلب الأول : هل النمص محرم أو مكروه ؟
    يرى أكثر الفقهاء تحريم النمص ، لورود الأحاديث المصرحة بالتحريم مثل حديث ابن مسعود : لعن الله الواشمات والمستوشمات ، والنامصات والمتنمصات( ) . وحديث عائشة : كان نبي الله صلى الله عليه وسلم ينهى عن الواشرة والواصلة والمتواصلة والنامصة والمتنمصة ( ). وغيرها من الأحاديث المصرحة بالنهي عن النمص ، والنهي يقتضي التحريم ما لم يصرفه صارف في قول جمهور الأصوليين ، وجاءت الأحاديث بلعن النامصة والمتنمصة ، واللعن لا يأتي إلا بفعل محرم ، ولذلك عدة بعض العلماء من الكبائر كالقرطبي والذهبي حيث ذكر الواصلة والنامصة والواشرة ثم قال : ( وهذه الأمور كلها قد شهدت الأحاديث بلعن فاعلها وأنها من الكبائر ) ( ) .
    ولهذا صرح فقهاء المذاهب بتحريم النمص كابن عابدين الحنفي حيث نص على أن ( إزالة الشعر من الوجه حرام ) ( ) ، وقال ابن جزي المالكي : ( لا يحل للمرأة التلبيس بتغيير خلق الله تعالى ... وأن تتنمص ) ( ) . وقال النووي الشافعي: ( وأما النامصة بالصاد المهملة فهي التي تزيل الشعر من الوجه ، والمتنمصة التي تطلب فعل ذلك بها ، وهذا الفعل حرام ... ) ( ) .
    وقد صرح فقهاء الحنابلة بالتحريم أيضا ، ومنهم ابن قدامة حيث يقول : (فأما النامصة فهي التي تنتف الشعر من الوجه ، والمتنمصة المنتوف شعرها بأمرها فلا يجوز للخبر ) ( ) . ويقول البهوتي : ( ويحرم نمص وهو نتف الشعر من الوجه) ( ) . وذكر المرداوي أن مذهب الحنابلة تحريم النمص حيث يقول : (ويحرم نمص ووشر على الصحيح من المذهب) ( ) .
    وممن صرح بتحريمه الشوكاني حيث يقول في شرحه لحديث لعن النامصة والمتنمصة : (متنمصة وهي التي تستدعي نتف الشعر من وجهها .. والنامصة المزيلة له من نفسها أو من غيرها وهو حرام ) ( ) .
    هذا هو قول جمهور الفقهاء حيث صرحوا بتحريم النمص ، إلا أن بعض الفقهاء قد صرح بكراهته ، وبعضهم صرح بجوازه ، وقد نقل ابن حجر عن بعض الحنابلة القول بكراهة النمص إلا إذا كان شعار الفاجرات فيحرم . ( )
    وهذا الذي نقله ابن حجر – وهو القول بالكراهة – صرح به فقهاء الحنابلة ، ففي المستوعب : (يكره أن تصل المرأة شعرها بشعر غيره ، وأن تنتف الشعر من وجهها بمنقاش ونحوه ... قال مهنا سألت أحمد عن النتف فقال : أكرهه للرجال والنساء ... ) ( ) .
    وقال ابن مفلح : ( ويكره للرجل نتف شعر وجهه ولو بمنقاش ) ثم ذكر جواز حلقه وحفه للمرأة ، ثم قال : (ويكره نتفه سواء كان لها زوج أو لم يكن . قال أحمد : أكره النتف) ثم قال : (وقطع غير واحد بالكراهة ومنصوص أحمد التحريم) ( ) .
    وذكر ابن مفلح في الفروع أن أحمد أخذ من حاجبيه وعارضيه كما نقله ابن هانئ . ( )
    وهذا يبين أن للحنابلة قولاً بكراهة النمص ، وأن النهي يحمل على الكراهة التنزيهية لا التحريمية .
    ويفهم من كلام الحنابلة أن لهم قولاً بالجواز ، قال المرداوي شيخ مذهب الحنابلة : (ويحرم نمص ووشر على الصحيح من المذهب وقيل لا يحرم) ( ) . وذكر البهوتي أن ابن الجوزي أباح النمص وحده وحمل النهي على التدليس أو أنه من شعار الفاجرات . ( )
    وما نقله البهوتي عن ابن الجوزي أشار إليه ابن الجوزي حيث يقول : (وأما الأدوية التي تزيل الكلف ( )، وتحسن الوجه للزوج ، فلا أرى بها بأساً ، وكذلك أخذ الشعر من الوجه للتحسن للزوج ، ويكون حديث النامصة محمولاً على الوجهين الأولين) ( ) .
    وممن قال بجوازه بعض الحنفية حيث يقول العيني : ( ولا تمنع الأدوية التي تزيل الكلف وتحسن الوجه للزوج ، وكذا أخذ الشعر منه ) ( ) . ونقل ابن عابدين قولاً للأحناف بأنه : ( لا بأس بأخذ الحاجبين وشعر وجهه ما لم يشبه المخنث)( ).
    والذي يظهر لي هو صحة قول جمهور الفقهاء من أن النمص حرام ، وهذا هو الأصل ، وهو ما يدل عليه ظاهر الحديث الذي فيه لعن النامصة والمتنمصة ، واللعن لا يكون على فعل مباح بل على حرام .



    المطلب الثاني : هل النمص خاص بالحاجبين فقط ؟
    ذكرنا فيما سبق أن الفقهاء متفقون على كراهة النمص ، سواء الكراهة التحريمية كما هو قول الجمهور ، أو الكراهة التنزيهية كما هو قول بعض الأحناف والحنابلة ، ولكن هل هذا الحكم خاص بالحاجبين فقط أو يتعداه إلى الوجه كله ؟
    من تعريفات أهل اللغة وكذا الفقهاء يتبين أن النمص يحتمل أنه خاص بالحاجبين ، ويحتمل أنه شامل للوجه كله ، وقد جاء التعريف اللغوي بالمعنيين ، أعني نتف الحاجبين ونتف الوجه ، وكذا في كلام الفقهاء ، منهم من خص الحكم بالحاجبين فقط ، ومنهم من عداه إلى الوجه .
    والذي يظهر من كلام أكثر الفقهاء أن النمص يشمل الوجه كله إلا ما استثناه بعض الفقهاء من نتف شعر اللحية والشارب من المرأة ، وهذه عبارات فقهاء المذاهب في هذه المسألة :
    أولاً : فقهاء الحنفية :
    ظاهر عبارات الحنفية أن تحريم النمص لا يختص بالحاجبين فقط ، بل يشمل الوجه إلا المستثنى ، يقول الموصلي : (النامصة هي التي تنتف الشعر من الوجه، والمتنمصة التي يُفعل بها ذلك ) ( ) .
    وفي حاشية ابن عابدين : ( النامصة التي تنتف الشعر من الوجه ، والمتنمصة التي يُفعل بها ذلك ... ولعله محمول على ما إذا فعلته لتتزين للأجانب وإلا فلو كان في وجهها شعر ينفر زوجها عنها بسببه ففي تحريم إزالته بعد ... وفي تبيين المحارم : إزالة الشعر من الوجه حرام إلا إذا نبت للمرأة لحية أو شوارب فلا تحرم إزالته بل تستحب ) ( ) .
    ومن هذه النقولات يتبين قول الأحناف بتحريم النمص ، وأنه شامل للوجه كله ولا يختص بالحاجبين فقط .
    ثانيا : فقهاء المالكية :
    الذي يظهر من كلام المالكية في النمص أنهم مختلفون في حكم النهي هل هو خاص بالحاجبين ، أو شامل للوجه كله ، ويظهر من عباراتهم – والله أعلم – أن جمهورهم يرى شمول النمص للوجه كله .
    قال ابن جزي : ( لا يحل للمرأة التلبيس بتغيير خلق الله تعالى ... وأن تتنمص، والتنمص نتف الشعر من وجهها) ( ) . ويقول القرطبي : (متنمصة وهي التي تقلع الشعر من وجهها بالنماص وهو الذي يقلع الشعر) ( ) .
    ويقول القرطبي : (النامصة التي تنتف الشعر من الوجه ، والمتنمصة التي يُفعل بها ذلك) ( ) .
    وهذه العبارات تدل على شمول النمص للوجه كله ، ولا تخصه بالحاجب فقط .
    ثالثا : فقهاء الشافعية :
    يرى فقهاء الشافعية أن النمص هو نتف الشعر من الوجه إلا إذا نبتت لحية أو شوارب فلا يحرم النمص عندئذ ، وعلى هذا عبارتهم .
    قال ابن حجر : ( والنماص إزالة شعر الوجه بالمنقاش ) ( ) . وفي شرح الجمل : (والتنميص وهو الأخذ من شعر الوجه والحاجب) ( ) .
    وقال البغوي : ( والمتنمصة من النمص وهو نتف الشعر من الوجه ومنه قيل للمنقاش المنماص) ( ) .
    ومن هذه العبارات يتضح مذهب الشافعية في النمص ، وأنه يشمل الوجه كله ، ولكنه قول جمهورهم كما تفيد عبارة ابن حجر حيث قال : (ويقال إن المنماص يختص بإزالة شعر الحاجبين لترقيقهما أو تسويتهما) ( ) .
    والنووي ذكر في تعريفه للنامصة بأنها (التي تزيل الشعر من الوجه ، والمتنمصة التي تطلب فعل ذلك بها) ، قال : (وهذا الفعل حرام إلا إذا نبتت للمرأة لحية أو شوارب فلا تحرم إزالتها بل يستحب عندنا) ( ) . وهذا يؤكد بأن مذهب الشافعية شمول حكم النمص للوجه كله إلا المستثنى وهو الشارب واللحية الذي يفيد التشبه بالرجال فيجب إزالته .
    إلا أن النووي ذكر في آخر كلامه أن النهي عن النمص خاص بالحواجب وما في أطراف الوجه حيث قال : (وقال ابن جرير : لا يجوز حلق لحيتها ولا عنفقتها ولا شاربها ولا تغيير شيء من خلقتها بزيادة ولا نقص ، ومذهبنا ما قدمناه من استحباب إزالة اللحية والشارب والعنفقة وأن النهي إنما هو في الحواجب وما في أطراف الوجه) ( ) .
    وما قاله النووي لا ينافي قول الشافعية في عباراتهم ، حيث يفهم من كلامه أن الأصل تحريم النمص في الوجه كله إلا المستثنى وهو شعر اللحية والشارب ، فالأصل الشمول إلا المستثنى .
    رابعاً : فقهاء الحنابلة :
    مذهب الحنابلة هو تحريم النمص ، وأن الحكم لا يختص بالحاجبين فقط بل يشمل الوجه كله .
    قال ابن قدامة : ( فأما النامصة فهي التي تنتف الشعر من الوجه ، والمتنمصة المنتوف شعرها بأمرها) ( ) .
    وقال البهوتي : (ويحرم نمص أي نتف الشعر من الوجه) ( ) . وفي المستوعب: (ويكره أن تصل المرأة شعرها بشعر غيره ، وأن تنتف الشعر من وجهها بمنقاش ونحوه ) ( ) .
    وقال ابن مفلح : ( ويكره للرجل نتف شعر وجهه ولو بمنقاش ... ويكره نتفه – أي للمرأة – سواء كان لها زوج أو لم يكن .. وقال المروذي : وكره – يعني أحمد – أن يؤخذ الشعر بمنقاش من الوجه ) ( ) .
    ومن هذه العبارات يتبين أن مذهب الحنابلة في النمص هو شموله للوجه كله وعدم اختصاصه بالحاجبين فقط .
    هذه هي عبارات فقهاء المذاهب ، والتي تبين أن قول جمهورهم هو أن النمص لا يختص بنتف الحاجبين( ) ، بل هو شامل للوجه كله إلا أن تنبت للمرأة لحية أو شارب مما فيه تشويه وتشبيه بالرجال فهذا لا يشمله الحكم وهو مستثنى من الحكم الشامل للوجه .
    وعلى هذا فقول جمهور الفقهاء هو تحريم النمص وهذا التحريم شامل للوجه كله ( )، فلا يجوز للمرأة أن تنتف حاجبيها ولا شيئاً من جبينها ، ولا ما بين الحاجب والعين ، ولا ما بين الحاجبين ، فكل ذلك لا يجوز لشموله لحكم النمص ، ما لم يحصل تشويه كوجود لحية أو شارب فلا تحريم حينئذ .
    وهذا القول هو الأقرب للصواب ، والأحوط للمرأة التقية التي ترجو رضا ربها عز وجل ، أما التوسع في هذه المسألة فلا ينبغي لأنه يفضي إلى التساهل في هذا الحكم الشرعي ، والأولى المنع من النمص مطلقا في الوجه ويستثنى من ذلك ما فيه تشويه للخلقة أو تشبه بالرجال( ) ، فهذا يجوز ولا يدخل في النمص المحرم ، وعلى هذا فلا يجوز للمرأة أن تنتف حاجبيها حتى وإن كانا كثيفين ، ولا ما بين شعر الحاجبين إلا أن يحصل التشويه فيجوز عندئذ إزالته ، ولا شعر الجبين ( )، أما شعر اللحية والشارب فإن كان عادياً خفيفاً فلا يجوز إزالته لشمول النهي ، وإن كان كثيفاً أو واضحا يشوه الخلقة فيجوز عندئذ إزالته ، ولا يدخل في النمص المحرم والله أعلم بالصواب .


    المطلب الثالث : هل النمص خاص بالنتف فقط :
    سبق أن ذكرنا معنى النمص في اللغة وأن معناه النتف ، ولم يأت في اللغة – فيما اطلعت عليه – أن النمص بمعنى القص أو الحلق ، فهل يجوز قص الشعر من الحاجبين أو حلقه ، أو قص وحلق شيء من الوجه ؟
    قد وقع خلاف في هذه المسألة بين الفقهاء ، وهم متفقون في الجملة على جواز حلق شعر اللحية والشارب إذا نبتا للمرأة – إلا في قول ابن جرير السابق – وعلى هذا عباراتهم .
    ففي حاشية ابن عابدين : (إزالة الشعر من الوجه حرام إلا إذا نبت للمرأة لحية أو شوارب فلا تحرم إزالته بل تستحب) ( ) .
    وقال النووي : (وأما النامصة بالصاد المهملة فهي التي تزيل الشعر من الوجه، والمتنمصة التي تطلب فعل ذلك بها ، وهذا الفعل حرام إلا إذا نبتت للمرأة لحية أو شوارب فلا تحرم إزالتها بل يستحب عندنا) ( ) .
    وقال في المجموع : ( قال القاضي حسين : لو نبت للمرأة لحية استحب لها نتفها وحلقها لأنها مثلة في حقها بخلاف الرجل) ( ) .
    وقال ابن مفلح : (وللمرأة حلقه وحفه والتخفيف نص على الثلاثة) .
    أما حلق شعر الحاجبين أو قصه فقد وقع الخلاف بين الفقهاء في ذلك ، فمنهم من منع القص والحلق مطلقا وقال بأن النمص يشمل الحلق والقص لأن العلة واحدة وهي تغيير خلق الله ، ومنهم من أجاز ذلك ، وخص النهي بالنتف فقط ، وهو المراد لغويا ، ومنهم من توسط وقال بكراهة ذلك .
    وقد نص النووي من فقهاء الشافعية على كراهة الأخذ من الحاجبين إذا طالا ، وبين العلة وهي تغيير خلق الله ، قال : (وأما الأخذ من الحاجبين إذا طالا فلم أر فيه شيئاً لأصحابنا ، وينبغي أن يكره لأنه تغيير لخلق الله لم يثبت فيه شيء فكره)( ) ، وذكر أنه يحكى عن الحسن البصري .
    أما فقهاء الحنابلة فقد ذكروا الخلاف في هذه المسألة حيث يرى جمهورهم جواز الحلق والقص قال ابن قدامة : ( وإن حلق الشعر فلا بأس لأن الخبر إنما ورد في النتف نص على هذا أحمد) ( ) .
    وقال البهوتي : (ولها – أي المرأة – حلق الوجه وحفه( ) نصا ، والمحرم إنما هو نتف شعر وجهها قاله في الحاشية) ( ) .
    وذكر صاحب المستوعب قول أحمد وهو جواز الحف – وهو الحلق – حيث يقول : (ولا بأس بالحفاف ، قال مهنا : سألت أحمد رحمه الله عن النتف فقال : أكرهه للرجال والنساء ، وسألته عن الحف فقال : ليس به بأس .. ونقل إسحاق بن منصور قال : قلت لأبي عبدالله – أي الإمام أحمد – تحف المرأة جبينها؟ فقال : أكره النتف والحلق ليس به بأس ) ( ) .
    وذكر ابن مفلح أن الإمام أحمد يرى جواز الأخذ من الحاجبين حيث يقول : (وأخذ أحمد من حاجبيه وعارضيه نقله ابن هانئ) ( ) .
    وقال في موضع آخر : (قال أحمد في الحف : أكرهه للرجال ، وللمرأة حلقه وحفه والتخفيف نص على الثلاثة) ( ) .
    هذا هو قول الحنابلة وهو القول بجواز حلق أو قص شعر الحاجبين أو الوجه دون النتف ، وهناك قول آخر عندهم بالكراهة صرح به بعضهم كالمرداوي حيث قال : (ولها حلقه وحفه نص عليها ، وتحسينه بتحمير ونحوه ، وكره ابن عقيل حفه كالرجل فإن أحمد كرهه له ) ( ) .
    وفي الغنية : (وأما المرأة فيكره لها حف جبينها بالزجاج والموسى والشعر الخارج من وجهها لما تقدم من النهي عن ذلك) ( ) .
    هذا هو قول الفقهاء في حكم النمص أو الحلق للحاجبين أو الجبين حيث يرى بعض الشافعية كالنووي وبعض الحنابلة كابن عقيل كراهة ذلك ، ويرى جمهور الحنابلة جواز ذلك على تفصيل في شمول ذلك للرجل أيضا أولا وسيأتي قريبا . ويظهر من عبارات الأحناف والمالكية والشافعية تحريم القص والحلق لعموم عباراتهم وأخذاً بظاهر الأدلة المانعة للنمص مطلقا وهذا القول هو الأرجح وهو الأحوط ، لأن العلة في التحريم واحدة ، وهي تغيير خلق الله كما جاء ذلك صريحاً في حديث ابن مسعود( ) . فإذا قلنا بأن النتف محرم لأن فيه تغييراً لخلق الله ، فكذلك ينبغي أن يقال في القص والحلق أنه تغيير لخلق الله ، والحكم يدور مع علته وجوداً وعدماً ، فإذا كان النتف تغييراً لخلق الله ، فإن في إزالة الشعر بالقص والحلق تكمن نفس العلة ، ويحدث نفس الأثر ، فيكون التحريم في كلٍ .
    ومما يؤكد هذا الترجيح ويقويه ما جاء في رواية أخرى لحديث عبدالله بن مسعود عن قبيصة بن جابر قال : كنا نشارك المرأة في السورة نتعلمها ، فانطلقت مع عجوز من بني أسد إلى ابن مسعود في بيته في ثلاثة نفر ، فرأى جبينها يبرق، فقال : أتحلقينه ؟ فغضبت وقالت : التي تحف جبينها امرأتك ، قال : فادخلي عليها ، فإن كانت تفعله فهي مني بريئة ، فانطلقت ثم جاءت فقالت : لا والله ما رأيتها تفعله ، فقال عبدالله بن مسعود : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكر الحديث ... . ( ) فهذا الأثر يبين أن الحلق له حكم النتف حيث أنكر ابن مسعود على المرأة حلق جبينها وعد ذلك من النمص ، فلم يفرق في الحكم بين النتف والحلق . ( )
    وعلى هذا فلا يجوز نتف شعر الحاجبين أو الجبين كما لا يجوز حلقه ولا قصه ما لم يكن هناك تشويه بتركه فيجوز عندئذ ، وإلا فالأصل التحريم – والله أعلم .


    المطلب الرابع : حكم النمص للزوج :
    خص بعض الفقهاء النمص لغير الزوج ، فأباح للمرأة التنمص لزوجها ، وعد ذلك من الزينة التي أمرت المرأة بها لزوجها ، جاء في حاشية ابن عابدين : (ولعله محمول على ما إذا فعلته لتتزين للأجانب ، وإلا فلو كان في وجهها شعر ينفر زوجها عنها بسببه ففي تحريم إزالته بعذر لأن الزينة للنساء مطلوبة للتحصين ... ) ( ) .
    وفي شرح الجمل : (والتنميص وهو الأخذ من شعر الوجه والحاجب المحسن ، فإن أذن لها زوجها أو سيدها في ذلك جاز لها ، لأن له فرضاً في تزينها كما في الروضة وأصلها ، وهو الأوجه ) ( ) .
    وذكر البيجرمي من فقهاء الشافعية جواز النمص للزوج بل وجوبه بأمر الزوج معللاً ذلك بوجوب طاعة الزوج في أمره لها بترك أكل ما له رائحة كريهة ، يقول: (ولأنه يسن للمرأة نتفها أو حلقها لأنها مثله في حقها ، أي ما لم يأمرها الزوج أو السيد ، وإلا وجب كما يجب عليها ترك أكل ما له ريح كريه ، أو استعماله إذا أمرها بتركه ) ( ) .
    وممن نص على جواز النمص للزوج بعض فقهاء الحنابلة ، جاء في الغنية : (وأما المرأة فيكره لها حف جبينها بالزجاج والموسى والشعر الخارج عن وجهها لما تقدم من النهي عن ذلك ، وقيل : يجوز لها ذلك لزوجها خاصة إذا طلب منها ذلك وخافت إن لم تفعله أعرض عنها وتزوج بغيرها ، فأدى إلى الفساد والمضرة بها ، فيجوز لها ذلك لما فيه من المصلحة ، كما جوز لها التزيين بألوان الثياب والتطيب بأنواع الطيب والتزوق له والملاعبة والممازحة معه ، فعلى هذا يحمل لعن النبي صلى الله عليه وسلم المتنمصات على اللواتي أردن بذلك غير أزواجهن للفجور بهن والميل إليهن ، وترويج أنفسهن للزنا – والله أعلم) ( ) .
    وهذا القول نقله غير واحد من فقهاء الحنابلة كالمرداوي( ) ، والبهوتي( ) ، ونص بعض الحنابلة على كراهة ذلك كالسامري حيث يقول : (ويكره أن تصل المرأة شعرها بشعر غيره وأن تنتف الشعر من وجهها بمنقاش ونحوه ، سواء كان لها زوج أو لم يكن) ( ) ، وذكر نحوه ابن مفلح أيضا ( ).
    والكراهة هنا كراهة التحريم كما يفهم من عبارات الحنابلة في كراهة نتف الشعر أي تحريمه .
    أما ابن الجوزي فقد أباح النمص للزوج حيث يقول : (وأما الأدوية التي تزيل الكلف وتحسن الوجه للزوج فلا أرى بها بأساً ، وكذلك أخذ الشعر من الوجه للتحسن للزوج ، ويكون حديث النامصة محمولاً على أحد الوجهين الأولين ( ). قال شيخنا عبدالوهاب بن المبارك الأنماطي : إذا أخذت المرأة الشعر من وجهها لأجل زوجها بعد رؤيته إياها فلا بأس به ، وإنما يذم إذا فعلته قبل أن يراها لأن فيه تدليساً) ( ) .
    واستدل ابن الجوزي ومن معه على إباحة النمص للزوج بأدلة منها :
    ( 1 ) عن امرأة أبي إسحاق أنها دخلت على عائشة رضي الله عنها وكانت شابة يعجبها الجمال ، فقالت المرأة تحف جبينها لزوجها ؟ فقالت : أميطي عنك الأذى ما استطعت . ( )
    ( 2 ) عن بكرة بنت عقبة أنها سألت عائشة رضي الله عنها عن الحفاف فقالت : إن كان لك زوج فاستطعت أن تنتزعي مقلتيك فتصنعيهما أحسن مما هما فافعلي . ( )
    ( 3 ) أن المرأة مطالبة بالتزين للزوج والتجمل له ، وهو أمر مرغوب فيه في الشريعة الإسلامية لإدامة المحبة والمودة بين الزوجين ، والنمص للزوج يعتبر من الزينة له فجاز ذلك .
    هذه أدلة المبيحين للنمص للزوج ، والذي أراه هو التحريم مطلقاً للزوج وغيره لأدلة منها :
    ( 1 ) أن النهي عن النمص وترتيب اللعن على فاعله جاء عاماً لم يخصص بشيء ، والقاعدة العامة في الأصول أن العام يبقى على عمومه ما لم يخص بدليل ، ولا دليل للخصوصية .
    ( 2 ) أن من المقرر في قواعد الشرع أن لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق ، كما جاء في الحديث " إنما الطاعة في المعروف "( ) ، وعلى هذا فلا يجوز للمرأة طاعة زوجها إن أمرها بالنمص كما قال بعض الفقهاء ، لأنه معصية ، ولا طاعة لمخلوق في معصية الخالق .
    ( 3 ) أنه قد ورد ما يدل على تحريم النمص للزوج ، كما جاء في صحيح البخاري عن عائشة رضي الله عنها أن امرأة من الأنصار زوجت ابنتها فتمعط شعر رأسها ، فجاءت النبي صلى الله عليه وسلم فذكرت ذلك له فقال : إن زوجي أمرني أن أصل شعرها ، فقال : " لا إنه لعن الموصلات"( ) .
    فهذا الحديث يدل على تحريم الوصل ولو كان بأمر الزوج ، وقد ورد اللعن على من فعل الوصل والنمص في حديث واحد مما يدل على أنه متوعد عليهما بنفس العقوبة ، فلا يجوز إذن النمص بإذن الزوج كما لا يجوز الوصل بإذنه أيضا .
    ( 4 ) لا يصح الاستدلال بأثر عائشة رضي الله عنها فهو أثر ضعيف كما مر في تخريجه ، ولو صح فهو موقوف على عائشة ، ومعارض بحديث لعن النامصة والمتنمصة ، والموقوف لا يقوى على مقابلة المرفوع .
    ( 5 ) أما الاستدلال لجواز النمص للزوج بأن المرأة مطالبة بالزينة لزوجها فهو استدلال لا يصح ، لأن النبي صلى الله عليه وسلم نص على العلة من التحريم وهي تغيير خلق الله ، ومن المعلوم في علم أصول الفقه أن العلة المنصوص عليها يجب العمل بها ، وهي ليست موضع اجتهاد ، فلا يجوز أن نعلل بعلة التجمل للزوج مع وجود علة تغيير خلق الله .

    مسألة : نص ابن الجوزي( ) وغيره على أن النمص إن أشهر شعاراً للفاجرات امتنع وإلا كان مكروها ، وهذا القول لا دليل عليه ، بل قد ثبت الدليل بتحريم النمص ولعن فاعله دون تخصيص ، والمرأة المسلمة منهية في عامة زينتها عن مشابهة أهل الفسق والفجور لا في النمص وحده ، ووردت العلة فيه بالتغيير لا بالمشابهة . ( )
    المطلب الخامس : حكم النمص من الرجل :
    ما سبق ذكره من أحكام ينطبق نصا على المرأة ، إذ إن الأحاديث المحرمة للنمص جاءت بصيغة التأنيث كالنامصة والمتنمصة ونحوهما ، فهل يشمل النهي واللعن الواردان في الأحاديث الرجل أيضا أم أن الحكم خاص بالنساء دون الرجال؟
    ينبغي قبل ذكر الجواب أن نفرق بين أخذ الشعر بالنتف ، وأخذه بالحلق أو القص ، حيث وقع الخلاف بين الفقهاء – كما سبق – في حكم القص والحلق ، ولذلك يمكن أن نقسم الموضوع بالنسبة للرجل إلى مسألتين : الأولى : في حكم نتف الشعر . والثانية في حكم القص أو الحلق .
    المسألة الأولى : حكم نتف الشعر من الوجه :
    الذي يظهر من عبارات الفقهاء اتفاقهم في الجملة على تحريم نتف الشعر من وجه الرجل ، حيث إنهم ذكروا – كما سبق ذكره – في حكم النمص تحريم النتف من الوجه على الإطلاق دون تفريق بين رجل وامرأة .
    إلا أن فقهاء الحنابلة قد نصوا على كراهة النتف بالنسبة للرجل ، ويعنون بالكراهة – كما سبق – التحريم ، قال ابن مفلح : (ويكره للرجل نتف شعر وجهه ولو بمنقاش ونحوه ... قال أحمد : أكره النتف . وقال المروذي : وكره – يعني أحمد – أن يؤخذ الشعر بمنقاش من الوجه) ( ) ، وقال السامري : (قال مهنا : سألت أحمد عن النتف فقال : أكرهه للرجال والنساء) ( ) .
    وفي الغنية : (وأما أخذ الشعر من الوجه بالمنقاش فمكروه للرجال والنساء ، لأن النبي صلى الله عليه وسلم لعن المتنمصات ، وهو أخذ الشعر من الوجه بالمنقاش ذكره أبو عبيد) ( ) .
    مما سبق يتبين اتفاق الفقهاء في الجملة على تحريم نتف الشعر من الوجه ، وأن هذا شامل للرجال والنساء لعموم حديث لعن النامصات والذي يشمل بعمومه الرجال ، إذ إن اللفظ المذكور يشمل بعمومه الإناث ولفظ المؤنث يشمل بعمومه أيضا الرجال ما لم يأت دليل يخصص الرجال أو النساء ( ) . أما تخصيص المرأة بالذكر في الحديث فلأن المرأة هي التي تفعل النمص غالباً للتجمل .

    المسألة الثانية : حكم قص أو حلق الشعر من الوجه :
    يختلف حكم قص أو حلق شعر الحاجبين عن حكم قص أو حلق شعر اللحية والشارب بالنسبة للرجل .
    أما حكم حلق شعر الحاجبين فقد نص الفقهاء على كراهة ذلك بالنسبة للرجل ، وقد ذكر النووي بأنه مكروه حيث يقول في أخذ الشعر من الحاجبين : (وأما الأخذ من الحاجبين إذا طالا فلم أر فيه شيئاً لأصحابنا وينبغي أن يكره لأنه تغيير لخلق الله ، لم يثبت فيه شيء فكره ، وذكر بعض أصحاب أحمد أنه لا بأس به ، وقال : وكان أحمد يفعله ، وحكى أيضا عن الحسن البصري) ( ) .
    وهذا الذي نقله النووي عن بعض الحنابلة ذكره كثير من الحنابلة كالبهوتي حيث يقول : (ويكره حفه – أي الوجه – لرجل نص عليه) ( ) ، وقال المرداوي : (وكره ابن عقيل حفه كالرجل فإن أحمد كرهه له) ( ) ، وذكر ابن مفلح كراهة الإمام أحمد للحف الذي هو الحلق حيث يقول : (قال أحمد في الحف : أكرهه للرجال) ( ) .
    وهذه النصوص من علماء الحنابلة تدل على كراهة حلق شعر الحاجبين ، أما قصه فمنهم من أجازه ومنهم من كرهه ، فممن كرهه النووي كما سبق من قوله إلا أنه ذكر عن بعض أصحاب أحمد جوازه وأن أحمد فعله ، وهذا الذي قاله نقله ابن مفلح في الفروع حيث يقول : (وأخذ أحمد من حاجبيه وعارضيه نقله ابن هانئ) ( ) .
    وجاء عن بعض الأحناف جواز الأخذ من الحاجبين بشرط عدم التشبه بالمخنث كما نقل ذلك ابن عابدين حيث يقول : (وفي التاترخانية عن المضمرات : ولا بأس بأخذ الحاجبين وشعر وجهه ما لم يشبه المخنث) ( ) .
    والذي أراه عدم جواز الأخذ من الحاجبين إلا إذا كان في بقائه تشويه للخلقة ، أو كان فيه طول زائد يضر بالعين ، فحينئذ يجوز الأخذ منه ، وإلا فلا يجوز ويكون داخلاً في حكم النمص .
    هذا ما يتعلق بالأخذ من الحاجبين قصاً أو حلقاً ، أما حلق الشارب واللحية ، فقد اتفق الفقهاء في الجملة على تحريم حلق اللحية ، أما حلق الشارب فجمهور الفقهاء على تحريم حلقه واختلفوا في طريقة قصه .
    أما تحريم حلق اللحية فنصوص الفقهاء فيها كثيرة ، نقل ابن عابدين عن الأحناف تحريم حلق اللحية( ) ، وقال الدسوقي : (يحرم على الرجل حلق لحيته ويؤدب فاعل ذلك) ( ) ، وقال القرطبي : (لايجوز حلقها ولا نتفها ولا قص الكثير منها) ( ) . وقال أبو شامة من الشافعية : (قد حدث قوم يحلقون لحاهم ، وهو أشد مما نقل عن المجوس أنهم كانوا يقصونها) ( ) .
    والمعتمد عند الحنابلة تحريم حلق اللحية ، وقد ذكر ذلك شيخ المذهب المرداوي ولم يذكر فيه خلافاً ( ). بل قد نقل ابن حزم الاتفاق على تحريم حلق جميع اللحية حيث يقول : (واتفقوا أن حلق جميع اللحية مثلة لا تجوز) ( ) .
    هذا هو رأي فقهاء المذاهب وهو تحريم حلق اللحية ، وقد ورد عن الشافعية قول بالكراهة كما في شرح المنهاج . ( )
    وقد استدل الفقهاء الفقهاء لقولهم بتحريم حلق اللحية بأدلة منها :
    1 – أن حلق اللحية مخالف لأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم حيث قال : (أنهكوا الشوارب وأعفوا اللحى ) ( ) ، وقوله صلى الله عليه وسلم : (وفروا اللحى وأحفوا الشوارب) ( ) ، وقوله صلى الله عليه وسلم : (جزوا الشوارب وأرخوا اللحى) ( ) .
    ففي هذه الأحاديث أمر بتوفير اللحى ، والقيام بحلقها مخالفة لهذا الأمر النبوي.
    2 – أنه تشبه بغير المسلمين ، وقد جاءت النصوص بالنهي عن التشبه بغير المسلمين ، ومنها حديث ابن عمر رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : (خالفوا المشركين ووفروا اللحى وأحفوا الشوارب) ( ) ، وحديث أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم : (جزوا الشوارب وأرخوا اللحى وخالفوا المجوس) ( ) .
    3 – أن حلق اللحية فيه تشبه بالنساء ، وهذا قد نص عليه بعض العلماء كالغزالي حيث يقول : (إن اللحية زينة الرجال ... وبها يتميز الرجال عن النساء) ( ). وقال ابن القيم : (أما شعر اللحية ففيه منافع : منها الزينة ، والوقار ، والهيبة، ولهذا لا يرى على الصبيان والنساء من الهيبة والوقار ما يرى على ذوي اللحى ، ومنها التمييز بين الرجال والنساء) . ( )
    وإذا كان حلق اللحية تشبها بالنساء فهو محرم ، لأن تشبه الرجال بالنساء محرم لقول ابن عباس رضي الله عنهما : " لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم المشتبهين من الرجال بالنساء والمتشبهات من النساء بالرجال "( ) ، والمعنى : لا يجوز للرجال التشبه بالنساء في اللباس والزينة التي تختص بالنساء ولا العكس . ( )
    4 - أن حلق اللحية خلاف فعل النبي صلى الله عليه وسلم حيث كان ملتحياً ، فعن جابر بن سمرة رضي الله عنه قال : " كان رسول الله صلى الله عليه وسلم كثير شعر اللحية "( ) ، وفي رواية كان كث اللحية . وفي حديث أبي معمر قال : "قلت لخباب : أكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرأ في الظهر والعصر ؟ قال : نعم . قلت من أين علمت هذا ؟ قال : باضطراب لحيته.( )
    هذا ما يتعلق بحلق اللحية ، أما الشارب فقد اتفق الفقهاء على أن الأخذ منه من الفطرة استدلالاً بحديث "خمس من الفطرة : الختان والاستحداد وتقليم الأظفار ونتف الإبط وقص الشارب"( ) ، إلا أنهم اختلفوا في ضابط الأخذ من الشارب ، هل يكون بالقص أو الحلق أو الإحفاء( ) على ثلاثة أقوال :
    القول الأول : أن القص حسن والحلق أحسن . وهو قول الحنفية( ) ، واستدلوا بأدلة منها :
    1 – حديث "أحفوا الشوارب" والإحفاء هو الحلق .
    2 – تفضيل النبي صلى الله عليه وسلم الحلق على التقصير في النسك ، فدل على أفضلية الحلق فكذا يكون في الشارب . ( )
    القول الثاني : السنة في الشارب القص لا الحلق ولا الإحفاء ، وهو مذهب المالكية والشافعية( ) . واستدلوا بأدلة منها :
    1 – حديث عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : "عشر من الفطرة وذكر منها قص الشارب . ( )
    2 – حديث المغيرة بن رضي الله عنه قال : جئت النبي صلى الله عليه وسلم وكان شاربي وفي ، فقصه على سواك ( ). والمعنى : وضع سواكاً عند الشفة تحت الشعر وأخذ الشعر بالمقص .

    القول الثالث : الإحفاء أفضل . وهو مذهب الحنابلة( ) . واستدلوا بأدلة منها :
    1 – حديث " أحفوا الشوارب وأعفوا اللحى "( ) ، والإحفاء هو المبالغة في القص، قال الأثرم( ) : رأيت أحمد بن حنبل يحفي شاربه إحفاءً شديداً ، وسمعته يُسأل عن السنة في إحفاء الشارب فقال : يحفي كما قال النبي صلى الله عليه وسلم : "أحفوا الشارب " .
    2 – أثر ابن عمر رضي الله عنهما أنه كان يحفي شاربه حتى ينظر إلى بياض الجلد ويأخذ هذين ، يعني بين الشارب واللحية . ( )
    والذي يظهر لي أن السنة هو القص ، وهو قص الشعر الزائد على الشفتين ، وأن هذا القص لا ينافي الإحفاء الوارد في النصوص ، فقد دلت السنة على القص والإحفاء ولا تعارض بينهما ، فإن القص يدل على أخذ البعض والإحفاء يدل على المبالغة في الأخذ ، فالسنة المبالغة في القص من طرف الشارب والمبالغة في الأخذ من الشارب نفسه ، أما حلق الشارب بالكلية فالظاهر أنه لا يجوز وقد عده مالك مثلة حيث يقول : (إحفاء الشارب عندي مثلة) وكان يكره أن يؤخذ من أعلاه، ويقول : تفسير حديث النبي صلى الله عليه وسلم إحفاء الشارب إنما هو الإطار.( ) وقال ابن عبدالبر : (إنما في الباب أصلان : أحدهما أحفوا الشوارب وهو لفظ محتمل للتأويل ، والثاني قص الشارب وهو مفسر ، والمفسر يقضي على المجمل)( ). وذكر النووي أن روايات أحفوا الشوارب ، معناها : أحفوا ما طال على الشفتين . ( )


    المبحث الرابع

    مسـائل متفرقـة

    المسألة الأولى : حكم صبغ شعر الحاجبين :
    هذه مسألة من المسائل المحدثة حيث يعمد بعض النساء إلى صبغ شعر الحاجبين حتى يكون أشقر ، وهو ما يسمى بـ (التشقير) ، فتصبح هيئة الحاجبين لا تبدو فيها زوائد الشعر ، وذلك تجنبا للنمص المحرم ، فهل هذا جائز أم أنه داخل في النمص المحرم ؟
    ينظر في هذه المسألة من جانبين : الأول : هل هذا تغيير لخلق الله فيأخذ حكم النمص فيكون حراما ؟ الثاني : هل هذا من الصبغ وهل يجوز أو لا ؟
    أما الثاني وهو كونه صبغاً فلا بأس به من هذه الناحية إذ لا دليل يمنع من الصبغ إلا أن يكون أسود وفيه خلاف معروف ، أما مسألتنا هذه فهناك (تشقير) فهو ليس صبغاً أسود .
    أما الجانب الأول وهو كون هذا الصبغ فيه تغيير لخلق الله ، فالذي يظهر للمتأمل أن خلقة الله باقية لم تتغير بهذا الصبغ ، ومن ينظر بقرب يستطيع أن يرى الشعر المصبوغ بكامل هيئته ، وربما لا يتبينه عن بعد ، لأنه يأخذ لوناً أشقر يختفي لونه الأصلي معه، وبهذا لا نستطيع أن نلحق من تفعل ذلك بالمتنمصات.( )
    إلا أن الأولى للمرأة التقية أن تب

      الوقت/التاريخ الآن هو الخميس أبريل 26, 2018 2:37 pm