shasamf2

الابداع التربوي

دخول

لقد نسيت كلمة السر

المواضيع الأخيرة

» الابداع التربوي
الجمعة فبراير 13, 2015 12:42 pm من طرف شافي سيف

» the comandmentes
الجمعة فبراير 13, 2015 12:25 pm من طرف شافي سيف

» الواضح في المنطق الشرعي
السبت ديسمبر 21, 2013 12:36 pm من طرف شافي سيف

» تابع الوضوح في المنطق
السبت ديسمبر 21, 2013 12:28 pm من طرف شافي سيف

» المنطق لطلبه الدراسات
السبت ديسمبر 21, 2013 12:20 pm من طرف شافي سيف

» مدرسه دمنهور المعتصمه
الثلاثاء يناير 08, 2013 11:50 pm من طرف شافي سيف

» الاختبار الشفوي بمعهد فتيات دمنهور
الثلاثاء يناير 08, 2013 11:31 pm من طرف شافي سيف

» لو كنت شمسا لاصطفيتك
الأربعاء أكتوبر 17, 2012 4:32 pm من طرف شافي سيف

» هنيئا لكلب وسدته الكلاب
الأربعاء أكتوبر 17, 2012 4:31 pm من طرف شافي سيف

المتواجدون الآن ؟

ككل هناك 1 عُضو حالياً في هذا المنتدى :: 0 عضو مُسجل, 0 عُضو مُختفي و 1 زائر

لا أحد


[ مُعاينة اللائحة بأكملها ]


أكبر عدد للأعضاء المتواجدين في هذا المنتدى في نفس الوقت كان 16 بتاريخ الثلاثاء يوليو 02, 2013 4:33 pm

تدفق ال RSS


Yahoo! 
MSN 
AOL 
Netvibes 
Bloglines 

    حكم دخول الحائض المسجد دراسة فقهية مقارن

    شاطر
    avatar
    شافي سيف
    Admin

    عدد المساهمات : 412
    تاريخ التسجيل : 03/01/2011
    العمر : 30

    حكم دخول الحائض المسجد دراسة فقهية مقارن

    مُساهمة  شافي سيف في الأربعاء يونيو 01, 2011 3:19 pm







    حكم دخول الحائض المسجد

    دراسة فقهية مقارنة












    المقدمة

    الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله ، وبعد:
    فإن التفقه في دين الله من أهم المهمات التي ينبغي أن يحرص عليها المسلم والمسلمة وخصوصا ما يتعلق بالتفقه الواجب، والذي يتعلق بعبادة المسلم، كالطهارة والصلاة والصيام، ونحوها من العبادات.
    ومن المسائل المهمة المتعلقة بالمرأة وطهارتها مسألة اختلف فيها الفقهاء قديما وحديثا وهي مسألة : دخول الحائض المسجد، ومكثها فيه، وهي من المسائل التي تهم كثيرا من النساء اليوم، خصوصا من يحرص على تعلم العلم، والاستفادة من الدروس، إذ إنه بفضل الله ثم بفضل اليقظة التي عمت المسلمين أصبح كثير من النساء في حرص بالغ على طلب العلم الشرعي، والتفقه في الدين، ويجد البعض منهن كثيرا من الصعوبة في تحصيل العلم، وحضور الدورات الشرعية المستمرة في المساجد، بسبب ما يعتريهن مما يعتري بنات آدم من نزول الحيض، مما يعتبر عائقا لهن في التحصيل العلمي الشرعي.
    لذا أحببت أن أسهم في طرح هذا الموضوع والكتابة فيه سائلا الله تعالى التوفيق والسداد.
    وقد قسمت الموضوع إلى مقدمة وأربعة مباحث وخاتمة على النحو الآتي:
    * مقدمة : وذكرت فيها أهمية الموضوع وخطة البحث.
    * الموضوع: ويتكون من أربعة مباحث:
    المبحث الأول: تعريف الحيض لغة واصطلاحا.
    المبحث الثاني: تعريف المسجد لغة واصطلاحا.
    المبحث الثالث: أهمية معرفة أحكام الحيض.
    المبحث الرابع: حكم دخول الحائض المسجد.
    * الخاتمة: وفيها أهم نتائج البحث.
    والله أسأل أن يرزقنا العلم النافع والعمل الصالح، وأن يرزقنا الإخلاص في القول والعمل إنه سميع مجيب.
    وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

    المبحث الأول

    تعريف الحيض

    * المطلب الأول: تعريف الحيض لغة:
    الحاء والياء والضاد – كما يقول ابن فارس – كلمة واحدة، يقال: حاضت السَّمُرة( ) إذا خرج منها ماء أحمر، ولذلك سميت النفساء حائضا، تشبيها لدمها بذلك الماء( ).
    والحيض مصدر حاض، وهو بمعنى السيلان( )، يقال: حاض السيل إذا فاض، وحاضت السمرة إذا سال صمغها، وحاضت المرأة: سال دمها.
    وقال ابن منظور: الحيض معروف، حاضت المرأة تحيض حيضا ومحيضا، والحيض يكون اسما ويكون مصدرا. قال أبو إسحاق: يقال حاضت المرأة تحيض حيضا ومحاضا ومحيضا.
    وجمع الحائض حوائض وحُيّض على فُعَّل ... وقال المبرد: سمي الحيض حيضا من قولهم حاض السيل إذا فاض. وأنشد لعمارة بن عقيل:
    أحالت حضاهن الذواري وحيضت
    عليهن حيضات السيول الطواحم
    الذواري والذاريات: الرياح. والحيضة المرة الواحدة والحيضات جماعة، والحيضة بالكسر: الاسم من الحيض، والحال التي تلزمها الحائض من التجنب والتحيض، والحياض دم الحيضة.
    وتحيضت المرأة: تركت الصلاة أيام حيضها، وفي الحديث: "تحيضي في علم الله ستا أو سبعا"( )، وتحيضت المرأة: إذا قعدت أيام حيضها تنتظر انقطاعه.
    ويقال للمرأة حائض، لأنه وصف خاص بها، وقد يقال: حائضة بناء له على حاضت. وتجمع الحائض على حُيض وحوائض، وجمع الحائضة حائضات.
    واستحيضت المرأة إذا استمر بها الدم بعد أيامها فهي مستحاضة. ( )
    مما سبق يتضح معنى الحيض في اللغة، فهو يأتي بمعنى السيلان، كما يقال: حاض السيل وفاض إذا سال، ومن هذا قيل للحوض حوض، لأن الماء يحيض إليه أي يسيل. فالحائض يسيل منها الدم في أوقات معلومة. ومن يسيل منها الدم تسمى حائضا، فإن سال في غير أوقاته المعلومة سميت مستحاضة.
    والحَيضة بفتح الحاء: المرة الواحدة، وبالكسر تطلق على الخرقة التي تستثفر بها المرأة، ومما يروى عن عائشة – رضي الله عنها -: "ليتني كنت حِيضة ملقاة". وجاء في حديث بئر بضاعة: تلقى فيها المحايض( ). وهي جمع المحيضة كالحيضة. ( )

    * المطلب الثاني: تعريف الحيض اصطلاحا:
    عرف الفقهاء الحيض بتعريفات متقاربة في المعنى أشير إلى بعضها:
    أولاً: تعريف الحنفية:
    هو دم ينفضه رحم امرأة سليمة من داء وصغر. وقيل: دم من الرحم لا لولادة. ( )
    ثانياً: تعريف المالكية:
    الحيض دم يلقيه رحم معتاد دون ولادة. وقيل: هو دم كصفرة وكدرة خرج بنفسه من قُبل من تحمل عادة. وقال ابن عرفة: (دم تلقيه رحم، معتاد حملها، دون ولادة، خمسة عشر يوما، في غير حمل) ( ).
    ثالثاً: تعريف الشافعية:
    هو دم جبلة يخرج من أقصى رحم المرأة، بعد بلوغها، على سبيل الصحة، من غير سبب، في أوقات معلومة. ( )
    وقيل: هو ما يرخيه الرحم من الدم إذا كان على وصف( ). وقال النووي: (هو دم ترخيه رحم المرأة بعد بلوغها في أوقات معتادة) ( ).



    رابعاً: تعريف الحنابلة:
    هو دم طبيعة، يخرج مع الصحة، من غير سبب ولادة، من قعر الرحم، يعتاد أنثى إذا بلغت في أوقات معلومة( ). وقيل: دم يرخيه الرحم إذا بلغت المرأة ثم يعتادها في أوقات معلومة. ( )
    * المطلب الثالث: أسماء الحيض:
    قد ورد الشرع للحيض بستة أسماء، بعضها في اللسان مذكور، وبعضها في اللغة مشهور( )، وهي على النحو التالي:
    1 - الحيض: هو المشهور، ومنه قوله تعالى: "ويسألونك عن المحيض"( )، أي دم الحيض( ). وقول الرسول – صلى الله عليه وسلم – بعد قول عائشة – رضي الله عنها - "إني حائض": "إن حيضتك ليست في يدك"( ).
    2 - الطمث: والمرأة طامث، والطمث الدم، ومنه قوله تعالى: "فيهن قاصرات الطرف لم يطمثهن إنس قبلهم ولاجان"( )، يقال: إذا افتض الرجل البكر قد طمثها، أي أدماها. وقال الفرزدق:
    دُفعن إليّ لم يُطْمَثهن قبلي وهن أصح من بيض النعام
    3 - العرك: والمرأة عارك، والنساء عوارك، ويروى في الحديث "إذا عركت المرأة فلا يحل أن ينظر إلى شيء منها إلا وجهها وكفيها"( ). وقالت الخنساء:
    أفي السلم أعيارُ أجفاء وغلظة وفي الحرب أشباه النساء العوارك
    4 - الضحك: والمرأة ضاحك، ومنه قوله تعالى: "وامرأته قائمة فضحكت"( ). أي حاضت( ). ومنه قول الشاعر:
    وضحك الأرانب فوق الصفا كمثل دم الحرق يوم اللقا
    5 - الاكبار: والمرأة مكبر، ومنه قوله تعالى: "فلما رأينه أكبرنه"( )، قال ابن عباس: معناه حضن عند رؤيته( ). قال الشاعر:
    نأتي النساء على أطهارهن ولا نأتي النساء إذا أكبرن إكبارا
    6 - الاعصار: والمرأة معصر، ومنه قول الشاعر:
    جارية قد أعصرت أو قد دنا إعصارها
    هذه ستة أسماء للحيض، وزاد بعضهم أربعة نظمها بقوله:
    أسامي المحيض العشر إن رمت حفظها مفصلة حيض نفاس وإكبار
    وطمث وطمس ثم ضحك وبعدها عراك فراك والدراس وإعصار( )
    * فائدة : ذكر الجاحظ في كتاب الحيوان أن الذي يحيض غير المرأة من الحيوان ثلاثة: الضبع والأرنب والخنافس( ). وزاد عليه غيره أربعة أخرى وهي: الناقة والكلبة والوزغة والحجر (وهي الأنثى من الخيل) ( ).


    المبحث الثاني

    تعريف المسـجد

    * المطلب الأول: تعريف المسجد لغة:
    مَفْعِل بالكسر: اسم لمكان السجود، وبالفتح اسم للمصدر، وهو بيت الصلاة. والمسجد اسم جامع حيث يسجد عليه وفيه. وقال الزجاج: كل موضع يتعبد فيه فهو مسجد، ومنه قوله صلى الله عليه وسلم: "جعلت لي الأرض مسجدا وطهورا"( ). ومسجَد بفتح الجيم محراب البيت، ومصلى الجماعات مسجِد، والمساجد جمعها، والمساجد أيضا الآراب التي يسجد عليه، ويقال أيضا: مَسيد بفتح الميم( ).
    والمسجد من السجود الذي هو الخضوع والذل. قال ابن فارس: (السين والجيم والدال أصل واحد مطرد يدل على تطامن وذل. يقال: مسجد، إذا تطامن، وكل ما ذل فقد سجد. قال أبو عمرو: اسجَدَ الرجل، إذا طأطأ رأسه وانحنى) ( ).
    ومما سبق يتضح أن المسجد في اللغة هو مكان السجود، وكل موضع يتعبد فيه، ومادته مأخوذة من الذل والخضوع، لأن السجود ذل وخضوع لله عز وجل. وأن المسجد فيه لغات: مَسجِد، ومَسجَد، ومَسيد.



    * المطلب الثاني: تعريف المسجد اصطلاحاً:
    المسجد في الاصطلاح هو كل موضع من الأرض لقوله صلى الله عليه وسلم: "جعلت لي الأرض مسجدا وطهورا"( ).
    ثم إن العرف خصص المسجد بالمكان المهيأ للصلوات الخمس، حتى يخرج المصلى المجتمع فيه للأعياد ونحوها، فلا يعطي حكمه، وكذلك الربط والمدارس لأنها هيئت لغير ذلك( ).
    ولذلك ذكر العلماء تعريفات للمسجد كلها تدور حول هذا المعنى وإليك بعضا منها:
    1 - المسجد: بيت الصلاة. ( )
    2 - اسم الموضع المتخذ مسجدا. ( )
    3 - المسجد المكان المتخذ للصلاة. ( )
    4 - المواضع التي بنيت للصلاة وذكر الله. ( )
    5 - موضع الصلاة اعتبارا بالسجود. ( )
    6 - المواضع التي بنيت للصلاة فيها. ( )
    7 - المحل الموقوف للصلاة فيه. ( )
    وهذه العبارات متقاربة ومتفقة على أن المسجد هو المكان الذي وضع للصلاة فيه، وحدد بحدود معروفة، ويقصده الناس في الصلوات الخمس والجمعة، فهذا هو المسجد الذي له آداب وأحكام، ذكرها الفقهاء، وأطالوا الحديث فيها، أما المصلى الذي هو الفضاء والصحراء( )، فهو المجتمع فيه للأعياد ونحوها، فهذا ليس مسجدا فلا يأخذ أحكام المساجد. ( )

    * المطلب الثالث: صيانة المساجد عن النجاسات:
    الإسلام دين النظافة، وأولى الأماكن بالنظافة مساجد المسلمين، ولذلك جاءت النصوص الكثيرة التي تحث على نظافة المسجد، وتنزيهه من النجاسات والقذارات( )، ومن ذلك.
    1 - ما جاء في الصحيحين أن رسول الله – صلى الله عليه وسلم – قال: "البزاق في المسجد خطيئة وكفارتها دفنها"( ).
    وقال رسول الله – صلى الله عليه وسلم -: "عرضت عليّ أعمال أمتي حسنها وسيئها، فوجدت من محاسن أعمالها الأذى يماط عن الطريق، ووجدت في مساوئ أعمالها النخاعة( ) تكون في المسجد لا تدفن"( ).


    2 - حديث الأعرابي الذي بال في طائفة المسجد فقال له رسول الله – صلى الله عليه وسلم -: "إن هذه المساجد لا تصلح لشيء من هذا البول ولا القذر، إنما هي لذكر الله – عز وجل – والصلاة وقراءة القرآن" ( ).
    والحديث يدل على حرمة إلقاء النجاسة في المسجد كالبول ونحوه، حتى قال الجراعي: (يحرم البول فيه والقيء ونحوه، وظاهر كلامهم ولو في وعاء)( ).
    وقال الزركشي: (يحرم إدخال النجاسة إلى المسجد، وأما من على بدنه نجاسة فإن خاف تلويث المسجد لم يجز الدخول، وإن أمن ذلك جاز) ( ).
    3 - أن الله تعالى أمر المسلمين بأخذ زينتهم عند كل مسجد في قوله تعالى: "يا بني آدم خذوا زينتكم عند كل مسجد"( )، وما ذلك إلا لتبقى بيوت الله نظيفة، تفوح منها الروائح الزكية التي تساعد على ارتيادها للاعتكاف فيها، وأداء شعائر الله وفرائضه.
    4 - أمر الرسول – صلى الله عليه وسلم الداخل إلى المسجد أن يتأكد من نظافة نعله، فعن أبي سعيد الخدري – رضي الله عنه – قال: بينما رسول الله – صلى الله عليه وسلم – يصلي بأصحابه إذ خلع نعليه فوضعهما عن يساره، فلما رأى ذلك القوم ألقوا نعالهم، فلما قضى رسول الله – صلى الله عليه وسلم – صلاته قال: "ما حملكم على إلقاء نعالكم؟" قالوا: رأيناك ألقيت نعليك فألقينا نعالنا. فقال رسول الله – صلى الله عليه وسلم -: "إن جبريل أتاني فأخبرني أن فيهما قذرا – أو قال أذى – وقال: إذا دخل أحدكم المسجد فلينظر فإن رأى في نعليه قذرا فليمسحهما وليصل فيهما"( ).
    فهذه النصوص وغيرها كثير، تدل على وجوب صيانة المسجد عن النجاسات والقذارات، والحرص على نظافة المسجد، ولذلك كان الصحابة يحافظون على نظافة المسجد ويطيبونه، امتثالا لأمر النبي – صلى الله عليه وسلم -، فعن عائشة – رضي الله عنها – قالت: أمر رسول الله – صلى الله عليه وسلم – ببناء المساجد في الدور وأن تنظف وتطيب. ( )
    ومما ذكره الفقهاء – وسيأتي التفصيل فيه – أن علة منع الحائض والمستحاضة من دخول المسجد أو اللبث فيه هي خوف تلويثه بالنجاسة. ( )


    المبحث الثالث

    أهمية معرفة أحكام الحيض

    يجب على المرأة تعلم ما تحتاج إليه من أحكام الحيض والاستحاضة والنفاس، وهذا من طلب العلم الواجب، كما يجب على ولي المرأة أو زوجها تعليمها ما تحتاج إليه من علم في هذا الباب، وإلا أذن لها بالخروج لتسأل أهل العلم، ولا يجوز أن يمنعها من ذلك.
    وقد نص الفقهاء على هذا ومنهم ابن نجيم حيث يقول: (واعلم أن باب الحيض من غوامض الأبواب خصوصا من المتحيرة وتفاريعها، ولهذا اعتنى به المحققون وأفرده محمد في كتاب مستقل، ومعرفة مسائل الحيض من أعظم المهمات، لما يترتب عليها ما لا يحصى من الأحكام، كالطهارة والصلاة وقراءة القرآن والصوم والاعتكاف والحج، والبلوغ، والوطء والطلاق والعدة والاستبراء، وغير ذلك من الأحكام، وكان من أعظم الواجبات، لأن عظم منزلة العلم بالشيء بحسب منزلة ضرر الجهل به، وضرر الجهل بمسائل الحيض أشد من ضرر الجهل بغيرها، فيجب الاعتناء بمعرفتها، وإن كان الكلام فيها طويلا فإن المحصل يتشوق إلى ذلك، ولا التفات إلى كراهة أهل البطالة) ( ).
    كما بين أهمية دراسة مباحث الحيض الخطيب الشربيني حيث يقول: (يجب على المرأة تعلم ما تحتاج إليه من أحكام الحيض والاستحاضة والنفاس، فإن كان زوجها عالما لزمه تعليمها، وإلا فلها الخروج لسؤال العلماء بل يجب، ويحرم عليه منعها، إلا أن يسأل هو ويخبرها فتستغني، وليس لها الخروج إلى مجلس ذكر أو تعلم إلا برضاه) ( ).
    وكذا النووي حيث يقول مبينا أهمية الاعتناء بهذا الباب: (ومعلوم أن الحيض من الأمور العامة المتكررة، ويترتب عليه ما لا يحصى من الأحكام، كالطهارة والصلاة والقراءة والصوم والاعتكاف والحج، والبلوغ، والوطء والطلاق والخلع والإيلاء، وكفارة القتل، وغيرها، والعدة والاستبراء، وغير ذلك من الأحكام، فيجب الاعتناء بما هذه حاله) ( ).
    ويذكر أيضا أن باب الحيض من عويص الأبواب، ومما غلط فيه كثيرون من الكبار لدقة مسائله، واعتنى به المحققون وأفردوه بالتصنيف في كتب مستقلة.
    وذكر أن أبا الفرج الدارمي أفرد لمسألة المتحيرة في مجلد ضخم، وأنه أتى بنفائس لم يسبق إليها، وحقق أشياء مهمة من أحكامها. كما ذكر أن إمام الحرمين جمع في (النهاية) في باب الحيض نحو نصف مجلد، ثم قال النووي: (وكنت جمعت في الحيض في شرح المهذب مجلدا كبيرا مشتملا على نفائس، ثم رأيت الآن اختصاره، والاتيان بمقاصده ... إلى أن قال: وقد رأيت ما لا يحصى من المرات من يسأل من الرجال والنساء عن مسائل دقيقة وقعت فيه، لا يهتدي إلى الجواب الصحيح فيها إلا أفراد من الحذاق المعتنين بباب الحيض) ( ).
    وهذا كله يؤكد على أهمية دراسة مسائل الحيض بشيء من التفصيل والبيان مع الحرص على التحقيق العلمي، ونسبة الأقوال إلى قائليها، والحرص على الاتيان بالأدلة الصحيحة الصريحة للاهتداء إلى الحق والصواب بإذن العزيز الوهاب.

    المبحث الرابـع

    حكم دخول الحائض المسجد

    ذكر الفقهاء في باب الحيض والأبواب المتعلقة بالمساجد حكم دخول المرأة الحائض المسجد، وفصلوا ذلك في مسألتين: الأولى عن حكم مرور الحائض بالمسجد، والثانية عن حكم مكث الحائض في المسجد ولبثها فيه.
    وسبب اختلافهم في هاتين المسألتين تعارض ظواهر النصوص الواردة، فمنها ما يجيز دخول الحائض مرورا وعبورا، ومنها من يمنع ذلك مطلقا، ومنها ما يمنع لبث الحائض في المسجد، ومنها ما يجيز ذلك، والجميع متفق على أن علة منع الحائض من المسجد سواء عبورا أو مكثا هي خوف تلويث المسجد بالنجاسة.
    وتفصيل ذلك في المطلبين الآتيين:

    المطلب الأول: حكم مرور الحائض بالمسجد:
    يتفق فقهاء المذاهب في الجملة على أن الحائض لها أن تمر بالمسجد وتعبر في حالة الضرورة والعذر والخوف على النفس، من سبع أو لص أو برد أو عطش، أو نحوها من الأعذار واستدلوا لذلك بدليلين:
    1 - بالقياس على الجنب، حيث أبيح له المرور بالمسجد للحاجة، كما في قوله تعالى: "ولا جنبا إلا عابري سبيل"( ).
    2 - حديث عائشة – رضي الله عنها – أن رسول الله – صلى الله عليه وسلم – قال لها: "ناوليني الخمرة( ) من المسجد" قالت: إني حائض، قال: "إن حيضتك ليست في يدك"( ).
    فأباح لها النبي – صلى الله عليه وسلم – أن تمر بالمسجد لحاجة مناولته الخمرة ثم تخرج، مما يدل على جواز عبور الحائض للمسجد للعذر والحاجة.
    واتفقوا على منع الحائض من المرور بالمسجد إن لم تأمن تلويثه.
    أما إذا لم يكن هناك عذر ولا ضرورة وأمنت تلويث المسجد، فهل يجوز للحائض أن تعبر وتمر بالمسجد؟ خلاف بين الفقهاء على قولين:
    القول الأول: لايجوز مرور الحائض بالمسجد لغير حاجة. وهو قول الحنفية، والمالكية، وقول عند الشافعية، ورواية للحنابلة، إلا أن الحنفية منعوا المرور مطلقا فإن كان لابد فإنها تتيمم ثم تدخل.

    قال الكاساني: (ولا يباح للجنب دخول المسجد، وإن احتاج إلى ذلك يتيمم ويدخل، سواء كان الدخول لقصد المكث أو للاجتياز عندنا) ( ).
    وفي الفتاوى الهندية: (يحرم عليهما – أي الحائض والجنب – الدخول في المسجد سواء كان للجلوس أو للعبور ... وكذا الحكم إذا خاف الجنب أو الحائض سبعا أو لصا أو بردا فلا بأس بالمقام فيه، والأولى أن يتيمم تعظيما للمسجد) ( ).
    وذكر الحطاب الخلاف عند المالكية وأن مالكا يمنع منه. ( )
    ونقل ابن أبي زيد القيرواني عن ابن حبيب قول مالك: (لا يجلس الجنب والحائض في مسجد بيتهما، ولا يدخلا المسجد إلا مجتازين، ولا لجلوس فيه) ( ).
    وقال الخرشي: (ويمنع الحيض دخولها المسجد لمكث أو مرور) ( ).
    وقد أشار النووي إلى وجود قول للشافعية بالمنع بقوله: (فإن أمنت الحائض التلويث جاز العبور على الصحيح) ( ).
    ونقل المرداوي عن الحنابلة رواية لهم تمنع مرور الحائض بالمسجد. ( )
    دليل أصحاب هذا القول:
    استدل القائلون بمنع مرور الحائض بالمسجد بأدلة منها:
    1 - حديث عائشة – رضي الله عنها – قالت: جاء رسول الله – صلى الله عليه وسلم – ووجوه بيوت أصحابه شارعة في المسجد فقال: "وجهوا هذه البيوت عن المسجد" ثم دخل صلى الله عليه وسلم ولم يضع شيئا رجاء أن ينزل فيهم رخصة، فخرج إليهم بعد فقال: "وجهوا هذه البيوت عن المسجد فإني لا أحل المسجد لحائض ولا جنب"( ).
    وجه الدلالة من الحديث: أن النبي – صلى الله عليه وسلم – أمر بتوجيه أبواب البيوت للخارج لئلا يتخذ المسجد طريقا فيمر به الحائض والجنب، وهذا بعمومه يدل على منع الحائض من المرور بالمسجد.
    والألف واللام في (المسجد) للعهد وهو مسجد رسول الله – صلى الله عليه وسلم – وحكم غيره مثل حكمه، ويجوز أن تكون للجنس فيدخل فيه جميع المساجد( ).
    وقال السبكي في شرح الحديث: (والحديث يدل بظاهره على أنه يحرم على الحائض والجنب دخول المسجد مطلقا، لا فرق بين المرور والمكث، لكنه مخصوص بما دل على جواز مرور الجنب مطلقا) ( ).
    وذكر الجصاص أن هذا الحديث يدل على منع الحائض والجنب من المرور من وجهين:
    الأول: قوله: "لا أحل المسجد لحائض ولا جنب"، ولم يفرق فيه بين الاجتياز وبين القعود، فهو عليهما سواء.
    والثاني: أنه أمرهم بتوجيه البيوت الشارعة لئلا يجتازوا في المسجد إذا أصابتهم جنابة، لأنه لو أراد القعود لم يكن لقوله: "وجهوا هذه البيوت فإني لا أحل المسجد لحائض ولا جنب" معنى، لأن القعود منهم بعد دخول المسجد لا تعلق له بكون البيوت شارعة إليه، فدل على أنه إنما أمر بتوجيه البيوت لئلا يضطروا عند الجنابة إلى الاجتياز في المسجد، إذ لم يكن لبيوتهم أبواب غير ما هي شارعة إلى المسجد. ( )
    نوقش الاستدلال بهذا الحديث من وجهين:
    الوجه الأول: أن الحديث ضعيف في سنده رواة ضعفاء، وقد ضعف إسناده جمع من العلماء منهم ابن المنذر( )، وابن حزم( )، وغيرهم كثير ذكر بعضهم النووي( ).
    الوجه الثاني: لو صح الحديث فإنه محمول على المكث طويلا كان أو قصيرا، أما العبور والمرور فيجوز( )، بدليل أدلة كثيرة تدل على جواز المرور كما سيأتي ذكرها.
    2 - حديث عائشة – رضي الله عنها – قالت: خرجنا مع رسول الله – صلى الله عليه وسلم – في حجة لا نرى إلا الحج حتى إذا كنا بسرف أو قريبا منها حضت، فدخل علي رسول الله – صلى الله عليه وسلم – وأنا أبكي فقال: "مالك أنفست؟" قلت: نعم. فقال: "إن هذا أمر كتبه الله على بنات آدم فاقضي ما يقضي الحاج غير ألا تطوفي بالبيت"( ).
    وجه الدلالة من الحديث أن النبي – صلى الله عليه وسلم – منع عائشة – رضي الله عنها – من دخول المسجد الحرام والطواف فيه لكونها حائضا. قال البغوي: (والعمل على هذا عند عامة أهل العلم، قالوا: يجوز للحائض أن تأتي بالمناسك كلها ولا يجوز لها أن تطوف بالبيت) ( ). وهذا يدل على منع الحائض من دخول المسجد والمرور به. ولهذا صرح فقهاء الحنفية بأن الحائض لا تطوف لأن الطواف في المسجد، فتمنع منه. قال في الهداية: (ولا تطوف بالبيت لأن الطواف في المسجد) ( ).
    وقال البخاري الحنفي: (ومنها أنها لا تطوف بالبيت للحج والعمرة، لأن البيت في المسجد وقد منعت عن الدخول في المسجد، وقد صح أن رسول الله – صلى الله عليه وسلم قال لعائشة – رضي الله عنها – حين حاضت بسرف: "اصنعي جميع ما يصنع الحاج غير ألا تطوفي بالبيت"( ))( ).
    نوقش هذا الاستدلال: بأن منع الحائض من الطواف لا لدخولها المسجد بل لأنه صلاة، وهي عبادة تشترط لها الطهارة، وتتبعه ركعتا الطواف، فلذلك منعت الحائض منه.
    قال الشوكاني: (وأما حديث عائشة – رضي الله عنها – فالنهي لكون الطواف بالبيت صلاة) ( ).
    وقال ابن حزم في مناقشته لهذا اللاستدلال: (ولو كان دخول المسجد لا يجوز للحائض لأخبر بذلك عليه الصلاة والسلام عائشة، إذ حاضت فلم ينهها إلا عن الطواف بالبيت فقط، ومن الباطل المتيقن أن يكون لا يحل لها دخول المسجد فلا ينهاها عليه السلام عن ذلك، ويقتصر على منعها من الطواف) ( ).
    3 - عن أم عطية – رضي الله عنها – قالت: قال رسول الله – صلى الله عليه وسلم –: "يخرج العواتق( ) وذوات الخدور( ) والحيض( )، وليشهدن الخير ودعوة المؤمنين، ويعتزل الحيّض المصلى"( ).
    وجه الدلالة من الحديث أن النبي – صلى الله عليه وسلم – أمر النساء بالخروج لصلاة العيد، وأمر الحيّض باعتزال مصلى العيد، مع أن المصلى لا يأخذ حكم المسجد في كل شيء، مما يدل على أن الحائض ممنوعة من دخول المسجد من باب أولى، ولا يجوز لها المرور أو العبور كذلك.
    قال ابن بطال: (وفيه أن الحائض لا تقرب المسجد، وتقرب غيره من المواضع التي ليست بمساجد محظرة) ( ).
    وقال ابن حجر: (وفيه أن الحائض لا تهجر ذكر الله، ولا مواطن الخير كمجالس العلم والذكر سوى المساجد) ( ).
    وقال النووي: (وفيه منع الحيّض من المصلى، واختلف أصحابنا في هذا المنع فقال الجمهور هو منع تنزيه لا تحريم، وسببه الصيانة والاحتزاز من مقارنة النساء للرجال من غير حاجة ولا صلاة، وإنما لم يحرم لأنه ليس مسجدا) ( ).
    نوقش هذا الاستدلال: بأن اعتزال الحيض للمصلى ليس لكونهن ممنوعات منه أو من المسجد، بل ذلك راجع إلى ترك المجال للطاهرات من الحيض، ولئلا يزدحم المصلى أو يتلوث من الحيض.
    قال ابن حجر: (قال ابن المنير: الحكمة في اعتزالهن أن في وقوفهن وهن لا يصلين مع المصليات إظهار الاستهانة بالحال، فاستحب لهن اجتناب ذلك) ( ).
    ويمكن أن يقال بأن المراد بالمصلى هنا الصلاة نفسها، وذلك لأن النبي – صلى الله عليه وسلم – وأصحابه كانوا يصلون العيد بالفضاء وليس بالمسجد، وقد جعلت الأرض كلها مسجد.
    4 - ما ذكره البخاري الحنفي في قوله: (ولأن ما بها من الأذى فوق الجنابة، لتمكنها من إزالة أذى الجنابة دون أذى الحيض، ثم الجنابة تمنعها عن دخول المسجد فالحيض أولى) ( ).
    ونوقش من وجهين:
    الأول: أن الفقهاء متفقون على عدم جواز دخول الحائض المسجد إن لم تأمن التلويث وعدم إزالة الأذى، فإذا أمنت التلويث فلا حرج.
    الثاني: أن قياسها على الجنب قياس ضعيف، لأنه قياس على مختلف فيه، إذ إن هناك خلافا بين الفقهاء في حكم دخول الجنب المسجد.
    5 - أنه لا يجوز مكث الحائض في المسجد باتفاق كالجنب، فلا يجوز دخولها مرورا والعلة النجاسة الحكمية. ( )
    نوقش: بأن دعوى الاتفاق على عدم جواز مكث الحائض في المسجد دعوى غير صحيحة إذ إن هناك من يرى الجواز – كما سيأتي – بل الأدلة تدل على الجواز.
    القول الثاني: يجوز للحائض المرور في المسجد، وهو قول للمالكية، وقول الشافعية، ومذهب الحنابلة، وقول ابن حزم. إلا أن الشافعي صرح بالكراهة.
    يقول النووي مبينا مذهب الشافعية: (فإن أمنت الحائض التلويث جاز العبور على الصحيح) ( ).
    وقد صرح الشافعي بالكراهة في قوله: (وأكره للحائض تمر في المسجد وإن مرت لم تنجسه) ( ). وكذا الشربيني الخطيب في قوله: (فإن أمنته – أي التلويث – جاز لها العبور كالجنب لكن مع الكراهة) ( ).
    وقال القليوبي: (ويكره لها – أي الحائض – عبور المسجد مع الأمن لغلظ حدثها) ( ).
    وبين معنى الكراهة ابن قاسم حيث يقول: (ومحل الكراهة عند انتفاء حاجة عبورها) ( ).
    أما قول الحنابلة فقد ذكر المرداوي مذهب الحنابلة في المنع بقوله: (ظاهر كلام المصنف – أي ابن قدامة – أنها لا تمنع من المرور منه، وهو المذهب مطلقا إذا أمنت التلويث) ( ).

    وقال الرحيباني: (ولايمنع الحيض المرور بالمسجد مع أمن التلويث نصا)( ).
    أما رواية المالكية فقد أشار إليها الحطاب حيث بين الخلاف بقوله: (وقال اللخمي اختلف في دخول الحائض والجنب المسجد، فمنعه مالك، وأجازه زيد بن أسلم إذا كان عابر سبيل وأجازه محمد بن مسلمة مطلقا ... ) ( ).
    وقد صرح ابن حزم بالجواز حيث يقول: (وجائز للحائض والنفساء أن يتزوجا وأن يدخلا المسجد وكذلك الجنب ... ) ( ).
    دليل أصحاب هذا القول:
    استدل القائلون بجواز مرور الحائض بالمسجد بأدلة منها:
    1 - قوله تعالى: "يا أيها الذين آمنوا لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى حتى تعلموا ما تقولون ولا جنب إلا عابري سبيل حتى تغتسلوا وإن كنتم مرضى أو على سفر أو جاء أحد منكم الغائط أو لامستم النساء فلم تجدوا ماء فتيمموا صعيدا طيبا ... " ( ).
    وجه الدلالة من الآية بينه الشافعي بقوله: (قال بعض أهل العلم بالقرآن في قوله عز وجل: "ولا جنبا إلا عابري سبيل" قال: لاتقربوا مواضع الصلاة، وما أشبه ما قال بما قال، لأنه ليس في الصلاة عبور سبيل، إنما عبور السبيل في موضعها وهو المسجد، فلا بأس أن يمر الجنب في المسجد مارا ولا يقيم فيه لقول الله عز وجل: "ولا جنبا إلا عابري سبيل")( ).
    فدلت الآية على جواز عبور الجنب بالمسجد، ويقاس عليه الحائض من باب أولى لغلظ حدثها.
    قال العمراني الشافعي: (دليلنا قوله تعالى: ""يا أيها الذين آمنوا لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى حتى تعلموا ما تقولون ولا جنباً إلا عابري سبيل حتى تغتسلوا" وأراد به: موضع الصلاة، فعبر بالصلاة عن موضعها، كقوله تعالى: "لهدمت صوامع وبيع وصلوات" والصلوات لا تهدم، وإنما أراد به: موضع الصلوات وهي المساجد، لأن العبور لايمكن في الصلاة فثبت أنه أراد موضعها)( ).
    فتبين من هذا أنه لا يراد بالآية: لا تصلوا إلا عابري سبيل، لأن عابر السبيل لا يصلي، فيكون النهي عن قربان الصلاة، أي: النهي عن المرور بأماكنها وهي المساجد. فإذا ثبت جواز مرور الجنب بالمسجد فالحائض أولى لأن حدثها أغلظ من الجنب.
    نوقش هذا الاستدلال من وجهين:
    الأول: أن المراد بالآية أن المسافر إذا أجنب وعدم الماء جاز له التيمم والصلاة، وإن كانت الجنابة باقية، لأن هذه حقيقة الصلاة.
    بين ذلك العيني بقوله: (قلنا: (إلا) هنا بمعنى (لا) قاله أهل التفسير، ونظيره قوله تعالى: "وما كان لمؤمن أن يقتل مؤمنا إلا خطئا"( )، والمعنى: لا خطئا. وقال الزجاج: معنى الآية ولا تقربوا الصلاة وأنتم جنبا إلا عابري سبيل، أي: إلا مسافرين، قال: لأن المسافر قد يفوته الماء فخص المسافرين بذلك. وقال أبو بكر الرازي في أحكام القرآن( ): روى علي وابن عباس – رضي الله عنهم أن المراد بعابري السبيل المسافرين إذا لم يجدوا الماء يتيمموا ويصلون، قال: والتيمم لا يرفع الجنابة، فأبيح لهم الصلاة تخفيفا من الله تعالى على المكلف) ( ).
    ونوقشت المناقشة: بأن هذا الذي ذكروه ليس مختصا بالمسافر بل يجوز للحاضر أيضا فلا تحمل الآية عليه. ( )
    الثاني: لو سلمنا بأن الآية دليل على جواز مرور الجنب بالمسجد فإننا لا نسلم بجواز مرور الحائض به، فإن الحائض ممنوعة من قربان المسجد وحدثها أغلظ من الجنب.
    ونوقشت هذه المناقشة: بأن هناك أدلة كثيرة تدل على جواز دخول الحائض المسجد وسيأتي ذكرها .
    2 - عن عائشة – رضي الله عنها – أن رسول الله – صلى الله عليه وسلم – قال لها: "ناوليني الخمرة من المسجد" قالت: إني حائض. قال: "إن حيضتك ليست في يدك"( ).
    ووجه الدلالة ظاهر وهو أن النبي – صلى الله عليه وسلم – أمر عائشة – رضي الله عنها – أن تأتيه بالخمرة من المسجد، ولما عرف أنها حائض أخبرها بأن حيضتها ليست في يدها، فكأنه أجاز لها أن تمر بالمسجد لتجلب له الخمرة.
    قال البغوي: (في الحديث دليل على أن للحائض أن تتناول شيئا من المسجد)( ).
    وقال الترمذي: (وهو قول عامة أهل العلم، لا نعلم بينهم اختلافا في ذلك، بأن لا بأس أن تتناول الحائض شيئا من المسجد)( ).
    وقال الأبي في شرحه للحديث: (وأجازوا عليه دخول الحائض المسجد لحاجة تعرض، إذا لم تكن على جسدها نجاسة، ومنعها منه إنما هو خوف ما يخرج منها)( ).
    نوقش هذا الاستدلال: بأن عائشة – رضي الله عنها – لم تدخل المسجد، بل ناولت الخمرة للنبي – صلى الله عليه وسلم – من خارج المسجد، وفي هذا يقول النووي عن القاضي عياض قال: (معناه أن النبي – صلى الله عليه وسلم – قال لها ذلك من المسجد، أي وهو في المسجد لتناوله إياها من خارج المسجد، لا أن النبي – صلى الله عليه وسلم – أمرها أن تخرجها له من المسجد، لأنه صلى الله عليه وسلم كان في المسجد معتكفا، وكانت عائشة في حجرتها وهي حائض، لقوله صلى الله عليه وسلم: "إن حيضتك ليست في يدك"، فإنها خافت من إدخال يدها في المسجد، ولو كان أمرها بدخول المسجد لم يكن لتخصيص اليد معنى)( ).
    3 - حديث أبي هريرة – رضي الله عنه – قال: أقيمت الصلاة، وعدلت الصفوف قياما، فخرج إلينا رسول الله – صلى الله عليه وسلم – فلما قام في مصلاه ذكر أنه جنب فقال لنا: "مكانكم"، ثم رجع فاغتسل ثم خرج إلينا ورأسه يقطر فكبر وصلينا معه. ( )
    ووجه الدلالة ظاهر في جواز مرور الجنب بالمسجد حيث إن النبي – صلى الله عليه وسلم – مشى في المسجد دخولا وخروجا إلى بيته ولم يتيمم فدل على جواز مرور الجنب بالمسجد( )، وإذا ثبت هذا فنقيس عليه الحائض، فلا يجوز لها المرور، لأن حدثها أغلظ.
    نوقش هذا الاستدلال: بأننا لا نسلم بالقياس على الحائض فإن هناك فرقا بين الحائض والجنب، والنص جاء في الجنب دون الحائض.
    4 - قال زيد بن أسلم: كان أصحاب رسول الله – صلى الله عليه وسلم – يمشون في المسجد وهم جنب. وعن جابر نحوه. ( )
    قال ابن قدامة: (وهذا إشارة إلى جميعهم فيكون إجماعا) ( ).
    ووجه الدلالة هو أن الصحابة اشتهر عنهم مرورهم ومشيهم في المسجد وهم جنب، مما يدل على جواز مرور الجنب بالمسجد، والحائض مثل الجنب فتقاس عليه.
    نوقش هذا الاستدلال من وجهين:
    الأول: أنه خارج محل النزاع إذ يحتمل أنهم يدخلون المسجد للحاجة، وهو متفق على جوازه، ومحل النزاع فيمن يمر لغير حاجة.
    الثاني: أن قياس الحائض على الجنب لا يصح، فالأثر في الجنب لا في الحائض، وهناك فرق بينهما وحدث الحائض أغلظ من حدث الجنب فلا تقاس عليه.
    الترجيـح:
    بعد ذكر أدلة القولين وما عليها من المناقشات، يترجح القول الثاني، وهو جواز عبور ومرور الحائض بالمسجد، وسبب الترجيح الأمور التالية:
    1 - أنه لم يرد دليل صحيح صريح في هذه المسألة، فكل الأدلة الواردة إما صريحة غير صحيحة، أو صحيحة غير صريحة، والقاعدة عند العلماء أن الدليل إذا دخله الاحتمال يبطل به الاستدلال:
    أ – فحديث "لا أحل المسجد لحائض ولا جنب" قد تكلم فيه أهل الحديث وضعفه جمع منهم كابن المنذر والبيهقي وابن حزم وغيرهم.
    ب – وحديث "اصنعي جميع ما يصنع الحاج غير ألا تطوفي بالبيت" حديث صحيح لكنه غير صريح في منع الحائض من المرور بالمسجد، إذ لم يصرح النبي – صلى الله عليه وسلم – بمنعها من الدخول، بل منعها من الطواف لكونه صلاة، والحائض ممنوعة من الصلاة، والنبي – صلى الله عليه وسلم – لا يؤخر البيان عن وقت الحاجة، والحاجة داعية لمعرفة الحكم الشرعي، فلما لم يبين النبي – صلى الله عليه وسلم – ذلك دل على جواز مرورها بالمسجد، لعدم وجود ما ينهى عن ذلك.
    ج – وحديث اعتزال الحيض مصلى العيد غير صريح أيضا بمنع الحائض من المسجد، لأنه ثبت في المصلى لا في المسجد، ولأن ظاهر المنع احتراما للطاهرات، وصيانة لهن من الامتهان.
    2 - وحيث لم يرد دليل صحيح صريح يدل على منع الحائض من المرور بالمسجد، فيبقى الأمر على البراءة الأصلية، ومعناها هنا أنه لم يرد نهي ينهي الحائض من المرور بالمسجد.
    3 - بل وردت أدلة صحيحة تدل على صحة مرور الحائض بالمسجد بل مكثها فيه سيأتي ذكرها في المطلب الآتي.


    المطلب الثاني: حكم مكث الحائض بالمسجد:
    هذه المسألة قريبة من المسألة السابقة، إذ المسألة السابقة في حكم المرور والعبور بالنسبة للحائض، وقد منع ذلك الأكثرون، وأجازها البعض الآخرون، أما هذه المسألة فهي مكث الحائض ولبثها في المسجد، أي هل يجوز للحائض أن تدخل المسجد وتلبث وتمكث فيه. وقبل الخوض في هذه المسألة أقدم ببعض المقدمات:
    1 - قد سبق في مبحث سابق أهمية صيانة المسجد عن النجاسة والقذارة، وحث الشارع الحكيم على تنظيف المسجد وتطييبه، وأن المسلم ينبغي أن يحرص على نظافة بيوت الله من النجاسات، ولذلك اتفق الجميع على أن الحائض إن لم تأمن تلويث المسجد فلا يجوز لها الدخول فيه سواء لبثا أو مرورا، والعلة في ذلك وجود النجاسة، التي تتسبب بتلويث المسجد، ولا يمكن صونه عنها، وهذا يصدق على الحائض وغير الحائض، ولذلك قال النووي: (والمستحاضة وسلس البول ومن به جرح سائل ونحوهم إن خافوا التلويث حرم العبور) ( ).
    وقال في موضع آخر: (ولو أرادت العبور في المسجد، فإن خافت تلويثه لعدم إحكامها الشد أو لغلبة الدم، حرم العبور عليها، ولا يختص هذا بها، بل المستحاضة، والسلس، ومن به جراحة نضاخة يحرم عليهم العبور إذا خافوا التلويث) ( ).
    وقال ابن قدامة: (فأما المستحاضة ومن به سلس البول فلهم اللبث في المسجد والعبور، إذا أمنوا تلويث المسجد ... فإن خاف تلويث المسجد فليس له العبور، فإن المسجد يصان عن هذا، كما يصان عن البول فيه، ولو خشيت الحائض تلويث المسجد بالعبور فيه لم يكن لها ذلك) ( ).
    ونص على هذا أيضا الشربيني الخطيب حيث يقول فيما يحرم بالحيض: (عبور المسجد إن خافت تلويثه، صيانة للمسجد عن النجاسة، فإن أمنته جاز لها العبور كالجنب ... ولا خصوصية للحائض بهذا، بل كل من به نجاسة يخاف تلويث المسجد منها، مثلها كمن به سلس البول واستحاضة، ومن بنعله نجاسة رطبة، فإن أراد الدخول به فليدلكه قبل دخوله)( ).
    وفي مواهب الجليل: (ولا ينبغي للحائض أن تدخل المسجد، لأنها لا تأمن أن يخرج من الحيضة ما ينزه عنه المسجد)( ).
    وقال العيني: (... لو خافت تلويث الدم إما لغلبة الدم، وإما أنها لم تستوثق فليس لها العبور صيانة له، وكذا المستحاضة ومن به سلس البول) ( ).
    وقال المرداوي: (وأما إذا خافت تلويثه: لم يجز لها العبور على الصحيح من المذهب)( ).
    فاتضح من نصوص الفقهاء أن الجميع متفق على منع دخول الحائض المسجد مطلقا إن لم تأمن تلويث المسجد، حالها كحال من به نجاسة كالمستحاضة ومن به سلس البول ونحوهم.


    2 - أن الحال اليوم يختلف عن الحال عند الأولين، فبفضل التقدم الحضاري بعد فضل الله عز وجل أصبحت المرأة في وضع أحسن من مثيلاتها في السابق، إذ تستطيع المرأة أن تتحفظ عن النجاسة بشكل دقيق ومضمون، فتمنع من وقوع النجاسة في أي مكان، فلا يقع ما كان يخشاه الفقهاء الأقدمون من عدم الأمن من تلويث المسجد، فوجب التنبه إلى هذا الأمر حين الدخول في بحثنا هذا.
    3 - أنه ينبغي على المرأة أن تعلم أن جلوسها في بيتها خير لها من الذهاب إلى المسجد، فالأصل قرار المرأة في البيت وفي ذلك نصوص كثيرة منها:
    أ – عن أم حميد – رضي الله عنها – أنها جاءت إلى النبي – صلى الله عليه وسلم – فقالت: يا رسول الله إني أحب الصلاة معك، قال: "قد علمت أنك تحبين الصلاة معي، وصلاتك في بيتك خير من صلاتك في حجرتك، وصلاتك في حجرتك خير من صلاتك في دارك، وصلاتك في دارك خير من صلاتك في مسجد قومك، وصلاتك في مسجد قومك خير من صلاتك في مسجدي هذا"( ).
    ب – عن أم سلمة – رضي الله عنها – أن رسول الله – صلى الله عليه وسلم – قال: "خير مساجد النساء قعر( ) بيوتهن"( ).
    ج – عن ابن عمر – رضي الله عنهما – قال: قال رسول الله – صلى الله عليه وسلم –: "لا تمنعوا نساءكم المساجد، وبيوتهن خير لهن"( ).
    د – قال ابن مسعود – رضي الله عنه-: وإن المرأة لتخرج من بيتها وما بها من بأس فيستشرفها الشيطان فيقول: أين تريدين؟ لا تمرين بأحد إلا أعجبته، وإن المرأة لتلبس ثيابها فيقال: أين تريدين؟ فتقول: أعود مريضا، أو أشهد جنازة، أو أصلى في مسجد، وما عبدت امرأة ربها مثل أن تعبده في بيتها. ( )
    فهذه النصوص تبين أن الأصل في المرأة القرار في البيت، امتثالا لقول الله تعالى: "وقرن في بيوتكن"( )، وأن صلاة المرأة في بيتها خير من صلاتها في المسجد، إلا إن احتاجت إلى الذهاب، لضعف إيمانها مثلا، أو لسماع محاضرة مفيدة، أو حضور دعاء المسلمين، فعندئذ لا حرج عليها في الذهاب.
    4 - أن بعض الفقهاء قد نقل الإجماع على عدم جواز لبث الحائض في المسجد كالزيلعي حيث يقول: (ولا يجوز له – أي الجنب – اللبث فيه إجماعا، فوجب أن لا يجوز له الدخول فيه كالحائض ... ) ( ).
    وكذا ابن قاسم الحنبلي حيث يقول: (وكذا يحرم اللبث في المسجد إجماعا ولو أمنت التلويث بل تمنع من الجلوس فيه بالكلية ...)( ).
    وأشار النووي إلى الاتفاق عند الشافعية، ويفهم منه اتفاق الجميع بقوله: (يحرم على الحائض والنفساء مس المصحف وحمله واللبث في المسجد وكل هذا متفق عندنا) ( ).
    ونقل الإجماع أيضا ابن بطال في شرحه للبخاري حيث يقول: (والعلماء مجمعون أن الحائض لا يجوز لها دخول المسجد ولا الاعتكاف فيه) ( ).
    وكذا ابن رشد حيث يقول في أحكام الحائض: (فأما العشرة المتفق عليها: ... والسابع دخول المسجد) ( ).
    هذه بعض نصوص الفقهاء ممن نقل الإجماع على تحريم مكث الحائض في المسجد، وهذا النقل للإجماع غير صحيح ولا دقيق، إذ إن الفقهاء مختلفون في هذه المسألة، وأقوالهم في ذلك مشهورة، فهناك قول عند المالكية، وقول عند الشافعية، ورواية عند الحنابلة، ومذهب الظاهرية، وكلهم فقهاء معتبرون يعتد بأقوالهم، فكيف ينقل الإجماع والخلاف موجود وظاهر، فتبين من هذا أن مسألة حكم مكث الحائض في المسجد مسألة خلافية وليست اتفاقية كما يظنها البعض.
    5 - أنه ينبغي أن يعلم أن الحق أحق أن يتبع، وأن الحق فيما قاله الرب عز وجل، أو قاله رسوله – صلى الله عليه وسلم – أو أجمعت عليه الأمة، فلا يعرف الحق بالكثرة بل بالدليل، بشرط أن لا يشذ الإنسان فيأتي بقول لم يسبق إليه وليس له فيه سلف.
    وبعد عرض هذه المقدمات أشرع في ذكر مسألة حكم مكث الحائض في المسجد، وقد اختلف فيها الفقهاء على قولين:
    القول الأول: لا يجوز للحائض أن تمكث في المسجد. وهو مذهب جمهور الفقهاء.
    جاء في الهداية: (ولاتدخل المسجد وكذا الجنب لقوله عليه الصلاة والسلام: "فإني لا أحل المسجد لحائض ولا جنب")( ).
    وقال ابن عابدين: (ويمنع – أي الحيض – من دخول مسجد)( ).


    وبين الحطاب قول مالك في المسألة حيث يقول: (وقال اللخمي: اختلف في دخول الحائض والجنب المسجد فمنعه مالك ...) ( ).
    وقال الصاوي: (ويحرم على الحائض أيضا دخول مسجد ...) ( ).
    ويقول الشيرازي مبينا قول الشافعية: (ويحرم اللبث في السمجد) ( ).
    وقال الماوردي: (فحيض المرأة يتعلق به سبعة أحكام .. والرابع دخول المسجد) ( ).
    وقد نقل رأي الحنابلة المرداوي بقوله: (تمنع الحائض من اللبث في المسجد مطلقا على الصحيح من المذهب، وعليه جمهور الأصحاب) ( ).
    وقال ابن مفلح: (ويمنع – أي الحيض – اللبث في المسجد)( ).
    دليل أصحاب هذا القول: ( )
    استدل الجمهور القائلون بتحريم لبث الحائض في المسجد بأدلة منها:
    1 - قوله تعالى: "يا أيها الذين آمنوا لاتقربوا الصلاة وأنتم سكارى حتى تعلموا ما تقولون ولا جنبا إلا عابري سبيل حتى تغتسلوا ..." ( ).
    فمنع الجنب من الصلاة – أي مواضع الصلاة وهي المساجد – إلا في حالة كونه عابر سبيل، والحائض كالجنب فلا يجوز لها أن تمكث في المسجد كالجنب.
    نوقش هذا الاستدلال:
    بأن هناك فرقا بين الجنب والحائض، فالجنب يستطيع أن يتطهر، ففي الآية تنبيه وحث للجنب على سرعة التطهر، وهذا بخلاف الحائض التي لا تملك التطهر إلا بعد طهارتها.
    2 - حديث عائشة – رضي الله عنها – وفيه يقول النبي – صلى الله عليه وسلم-: "لا أحل المسجد لحائض ولا جنب"( ).
    ووجه الدلالة ظاهر في منع الحائض من المكث في المسجد، حيث إن نفي الحل يدل على المنع والتحريم. ( )
    نوقش الاستدلال بهذا الحديث:
    بأن الحديث ضعيف برواياته ولا يصح، إذ فيه رواة ضعاف مثل: أفلت بن خليفة، ومحدوج الهذلي، وأبوالخطاب الهجري، وعطاء الخفاف، وإسماعيل، ومحمد بن الحسن، وكثير بن زيد، وجسرة بنت دجاجة.
    وقد ضعفه جمع من أهل العلم منهم ابن المنذر( )، والبيهقي( )، وابن حزم( )، وعبدالحق الأشبيلي( )، والنووي( )، والبوصيري( )، والألباني( ).
    وإذا ثبت ضعف الحديث فلا يجوز أن يناط به حكم شرعي، خصوصا وقد وردت نصوص عامة تجيز المكث للحائض كما سيأتي.
    3 - حديث أم عطية في مصلى العيد وفيه قول النبي – صلى الله عليه وسلم -: "ويعتزل الحيض المصلى"( ).
    ووجه الدلالة من هذا الحديث هو أمر النبي – صلى الله عليه وسلم – للحيض باعتزال المصلى، مع أنه ليس مسجدا، مما يدل على منع الحائض من دخول المسجد والمكث فيه. ( )
    نوقش هذا الاستدلال:
    بأن منع الحائض من المصلى له حكمة، وهي أن في وقوفهن وهن لا يصلين مع المصليات إظهار الاستهانة بالحال، فاستحب لهن اجتناب ذلك.( )
    بل يمكن قلب هذا الاستدلال فيقال: بل الحديث دليل على جواز مكث الحائض في المسجد، إذ إن النبي – صلى الله عليه وسلم – سمح للحائض بحضور المصلى، بل أمرها بذلك، ثم أمرها بأن تعتزل المصلى، واليوم النساء في معزل عن الرجال، في مصليات منفصلة عن مسجد الرجال، وفي اعتزال تام، فلو جلست الحائض في مصلى النساء داخل المسجد، معتزلة صفوف النساء جانب المسجد، لاستطاعت أن تجلس وتسمع المحاضرات والدروس الشرعية، مما له نفع عظيم عليها.
    4 - عن عروة – رضي الله عنه – قال: أخبرتني عائشة – رضي الله عنها – أنها كانت ترجل( ) – يعني رأس رسول الله – صلى الله عليه وسلم – وهي حائض، ورسول الله – صلى الله عليه وسلم – حينئذ مجاور( ) في المسجد، يدني لها رأسه وهي في حجرتها فترجله وهي حائض. ( )
    ووجه الدلالة من الحديث أن عائشة – رضي الله عنها – لم تدخل المسجد لأنها حائض، فكانت ترجل النبي – صلى الله عليه وسلم – وهي خارج المسجد، وهو يدني لها رأسه، مما يدل على عدم جواز دخول الحائض المسجد.
    قال ابن بطال في الحديث: (وفيه أن الحائض لا تدخل المسجد تنزيها له وتعظيما) ( ).
    وقال ابن حجر في فوائد الحديث: (... وأن الحائض لا تدخل المسجد) ( ).
    وقال العيني: (وفيه أن الحائض لا تدخل المسجد تنزيها له وتعظيما) ( ).
    نوقش الاستدلال بهذا الحديث:
    بأنه ليس صريحا في منع الحائض من دخول المسجد إذ إن النبي – صلى الله عليه وسلم – كان معتكفا، وعائشة – رضي الله عنها – جالسة في غرفتها، والمعروف أن المرأة لا تخرج من بيتها إلا لحاجة، ولم يكن ترجيل النبي – صلى الله عليه وسلم – أمرا صعبا و عسيرا، إذ يكفي أن يُخرِج النبي – صلى الله عليه وسلم – رأسه من المسجد وعائشة – رضي الله عنها – ترجله وهي في حجرتها التي هي ملاصقة للمسجد.
    ثم إن هناك احتمالا آخر، وهو أنه قد يكون بالمسجد رجال ولم يحب النبي – صلى الله عليه وسلم – أن يطلعوا على حرمه الشريف، فلذلك لم تدخل عائشة – رضي الله عنها.
    5 - أن المساجد منزهة عن النجاسات والقاذورات ويجب صيانتها منها، والحائض ليست نجسة في نفسها لكن دمها الخارج منها نجس، فلذلك تمنع من المكث في المسجد صيانة له ونظافة.
    نوقش هذا الاستدلال:
    بأن العلة من منع الحائض المكث في المسجد هي نجاسة الدم وهذا لا خلاف فيه، حيث اتفق الفقهاء على منع الحائض من دخول المسجد إن لم تأمن التلويث، أما إن أمنت تلويث المسجد بالتحفظ الجيد، وهو أمر سهل ويسير اليوم بخلاف العصر السابق، فلا تمنع حينئذ.
    القول الثاني: يجوز للحائض أن تمكث في المسجد. وهو قول محمد بن مسلمة من المالكية، والمزني من الشافعية، وقول عند الحنابلة بشرط الوضوء، وقول ابن حزم الظاهري. وإليك توثيق أقوالهم:
    قال الونشريسي: (... ومن ثم ذهب ابن مسلمة من أصحابنا – أي المالكية – إلى جواز دخول الجنب والحائض المسجد وقيامها فيه، وتستثفر( ) الحائض) ( ).
    وقال القرافي مبينا رأي المالكية في عدم جواز مكث الحائض في المسجد: (وأما المسجد فلقوله عليه السلام: "لايحل المسجد لحائض ولا جنب" قال المازري: وأجازه ابن مسلمة وقال: هما طاهران وإنما يُخشى من دم الحيض) ( ).
    وقال الحطاب: (وقال اللخمي: اختلف في دخول الحائض والجنب المسجد، فمنعه مالك، وأجازه زيد بن أسلم إذا كان عابر سبيل، وأجازه محمد بن مسلمة جملة وقال: لا ينبغي للحائض أن تدخل المسجد، لأنها لا تأمن أن تخرج من الحيضة ما ينزه عنه المسجد، ويدخله الجنب لأنه يأمن ذلك، قال: وهما في أنفسهما طاهران سواء، وعلى هذا يجوز كونهما فيه إذا استثفرت) ( ).
    وذكر العمراني الشافعي مسألة لبث الجنب في المسجد وذكر ال

      الوقت/التاريخ الآن هو الثلاثاء يوليو 17, 2018 1:24 am